ومنها : قال تعالى في الخلع ﴿ وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلاَّ أَنْ يَخَافَا أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ ﴾ فهذه الآية تفيد أنه لا يجوز للزوج أن يأخذ من زوجته شيئاً مقابل فراقها إلا في حالة واحدة : وهي فيما إذا خافت المرأة أن لا تقوم بحقوق زوجها الواجبة عليها ، فإن خافت ذلك فلا بأس للزوج أن يأخذ ما تدفعه المرأة مقابل فراقها وهذا هو منطوق الآية ، وأما مفهومها ، فإنه إذا كانت حدود الله بينهما قائمة فإنه لا يجوز لها الافتداء من زوجها ولو افتدت فإنه لا يجوز له أخذه ، هذا هو ما يفهم من الآية ، ويدل على هذا المفهوم الأحاديث التي وردت بالتحذير من طلب الفرقة من غير ما بأس ، كحديث ثوبان قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (( أيما امرأة سألت زوجها الطلاق في غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة )) رواه الخمسة إلا النسائي ، وحسنه الترمذي ، والخلع كالطلاق بجامع وجود الفرقة فإذا كانت الفرقة بالطلاق محرمة تحريماً شديداً إذا لم يكن لها سبب فكذلك الفرقة بالخلع . فإن قلت : فما دليلك على النهي عن الخلع مع القيام بحدود الله تعالى ؟
أقول : هو مفهوم المخالفة من قوله ﴿ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ ﴾ فيفهم منه أنه لا يجوز الأخذ إذا كانت حدود الله قائمة والخوف من عدم إقامتها منتفٍ .