تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال البخاري في صحيحه تحت باب ﴿ وَرَبَائِبُكُمُ اللاّتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللاّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ ﴾ قال : وهل تسمى الربيبة وإن لم تكن في حجره " اهـ . فالخلاف ثابت ، فقويت نفسي على ما كان يخالجني منذ زمن ، وكنت أظن أيضاً أن التردد لم يقع إلا لي ، لكن رأيت ذلك وقع في نفس عددٍ من المحققين كشيخ الإسلام ابن تيمية ، فقد قال الإمام الحافظ ابن كثير في تفسيره عند هذه الآية : وحكى لي شيخنا الحافظ أبو عبد الله الذهبي أنه عرض هذا على الشيخ الإمام تقي الدين ابن تيمية رحمه الله ، فاستشكله وتوقف في ذلك أهـ ، ومنهم الإمام الحافظ ابن حجر فقد قال في الفتح بعد ذكره لأثر عمر السابق : ولولا الإجماع الحادث وندرة المخالف لكان الأخذ به أولى لأن التحريم جاء مشروطاً بأمرين : أن تكون في الحجر وأن يكون الذي يريد التزويج قد دخل بالأم فلا تحرم بوجود أحد الشرطين أهـ .

قلت : وفي قول ابن حجر (ولولا الإجماع) نظر ظاهر فالمسألة ليست بإجماع فقد صح الخلاف عن عمر وعلي وداود وابن حزم ، بل ونقل أبو القاسم الرافعي هذا القول عن مالكٍ أيضاً وهو اختيار الإمام أبو الوفاء ابن عقيل وبعض أصحابنا،فقال في الإنصاف: وقيل لا تحرم إلا إذا كانت في حجره . اختاره ابن عقيل وهو ظاهر القرآن أهـ، فالواجب احترام كلام الله تعالى وصونه عن الإلغاء ، فالراجح والله أعلم أن الربيبة لا تحرم إلا إذا كانت في حجر زوج أمها ، ودعك مما يقوله الأصوليون أن القيد أغلبي فإن هذا الكلام يتضمن إلغاء النص بلا دليل ، وهو من عظائم الأمور ، والله أعلم .

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٢٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٢٨٤