قلت : وروى ابن حزم في المحلى بسنده عن عمر أنه قضى بحل الربيبة التي لم تكن في الحجر ، وقال ابن حجر في الفتح : وكذا صح عن عمر أنه أفتى من سأله إذا تزوج بنت رجلٍ كانت تحته جدتها ولم تكن البنت في حجره ، أخرجه أبو عبيد اهـ .
فهذان الأثران صحيحان إلى فقيهين من سادات فقهاء الصحابة وهما من الخلفاء الراشدين ، والخلاف في المسألة قديم ، وإني والله بقيت زمناً متردداً في الترجيح وذلك لأن جمهور العلماء من السلف والخلف لم يشترطوا في تحريم الربيبة كونها في الحجر ، والآية اشترطت وهو قول من ذكرت لك ، وإني لأستعظم مخالفة الآية ويكبر في نفسي مخالفة هؤلاء العلماء لكن قول الله تعالى أحب إليّ من قول غيره ، وأعظم في نفسي من كل شيء فالراجح عندي والله أعلم هو ما ذهب إليه عمر وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما إعمالاً لكلام الله تعالى ، ولا ينبغي أن يقال إن القيد أغلبى بل هو مقصود لذاته يثبت الحكم بثبوته وينتفي بانتفائه ، وقد كنت أحسب قديماً أن المسألة إجماع على عدم اعتبار الحجر لما رأيته من إطباق كثير من العلماء على ذلك ، لكن كما رأيت قد ثبت فيها الخلاف ، قال ابن حجر في الفتح : " وفيه خلاف قديم " اهـ .