تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والصواب مع الجمهور لأن مفهوم المخالفة حجة والله يغفر للإمام أبي حنيفة ويجزيه خير الجزاء والله أعلم .

ومنها : قال تعالى في سياق المحرمات من النساء ﴿ وَرَبَائِبُكُمُ اللاّتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللاّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ ﴾ فالربيبة حرام إذا كانت في حجر زوج أمها إجماعاً ، لكن اختلفوا إذا لم تكن في حجره هل تحل له أم لا ؟ أعني بعد الدخول بأمها :

فذهب جمهور أهل العلم بل أكثر العلماء على أنها تحرم بمجرد الدخول بأمها ولو لم تكن في حجره ، وأن قيد ﴿ فِي حُجُورِكُمْ ﴾ خرج مخرج الغالب والمفهوم لا يقال به إذا خرج مخرج الغالب كما هنا .

و ذهب داود وابن حزم إلى اعتبار هذا الشرط وأن الربيبة لا تحرم إلا إذا كانت في حجر زوج أمها وروى ابن حزم هذا القول عن علي بن أبي طالب وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما ، فقد أخرج عبد الرزاق وابن المنذر وغيرهما من طريق إبراهيم بن عبيد عن مالكٍ بن أوس قال : كانت عندي امرأة قد ولدت لي فماتت فوجدت عليها فلقيت علي بن أبي طالب فقال لي : مالك ؟ فأخبرته ، فقال : ألها ابنة ؟ يعني من غيرك ، قلت : نعم ، قال : كانت في حجرك ، قلت : لا ، هي في الطائف ، قال : فانكحها ، قلت : فأين قوله تعالى ﴿ وَرَبَائِبُكُمُ ﴾ ، قال : إنها لم تكن في حجرك ، قال ابن كثير بعد روايته لهذا الأثر : " هذا إسناد قوي ثابت إلى علي بن أبي طالب " على شرط مسلم أهـ .

وقال الإمام ابن حجرٍ في الفتح : " وقد دفع بعض المتأخرين هذا الأثر وادعى نفي ثبوته بأن إبراهيم بن عبيد لا يعرف " ، وهو عجيب فإن الأثر المذكور عند ابن أبي حاتم في تفسيره من طريق إبراهيم بن عبيد بن رفاعة ، وإبراهيم ثقة تابعي معروف ، وأبوه وجده صحابيان ، والأثر صحيح عن علي أهـ .

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٢٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٢٨٢