وقيل : لا جزاء على المخطئ والناسي ولا كفارة وبه قال ابن عباسٍ وسعيد بن جبير وطاوس وابن المنذر وداود الظاهري وقولهم هذا هو الراجح إن شاء الله تعالى وذلك لأن الله تعالى قال في قاتل الصيد ﴿ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا ﴾ فهذا قيد في وجوب الجزاء ، ويفهم منه أنه إن قتله غير متعمدٍ وهو الناسي والمخطئ أنه لا يترتب عليه الحكم ، وما ورد من قضاء الرسول - صلى الله عليه وسلم - والصحابة في ذلك من غير استفصال مطلق قيدته الآية الكريمة فهي نص في الموضوع ولأن الأدلة العامة قضت بأنه لا إثم ولا كفارة على من فعل الحرام ناسياً أو مخطئاً أو جاهلاً ، والمقصود أن تعلم كيف أثر القيد في انتفاء الحكم لما انتفى ، وهذا استدلال بمفهوم المخالفة . والله أعلم .
ومنها : قال تعالى في نكاح الأمة ﴿ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً أَنْ يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ﴾ فظاهر هذه الآية الكريمة أن الأمة لا يجوز نكاحها ، ولو عند الضرورة إلا أن تكون مؤمنة لقوله تعالى ﴿ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ﴾ فمفهوم مخالفته أن غير المؤمنات من الإماء لا يجوز نكاحهن على كل حال ، وهذا هو مذهب الجمهور ، وخالف في ذلك الإمام أبو حنيفة – غفر الله له – وأجاز نكاح الأمة الكافرة وذلك لأنه لا يقول بمفهوم المخالفة ، والصواب مع الجمهور ولاشك لأن الله تعالى قيد الجواز بالإيمان ، ومفهوم المخالفة حجة ، وكذلك الأمة المؤمنة لا يجوز للحر نكاحها إلا إذا لم يستطع طول حرة ، فإن قدر على مهر الحرة لم يجز له نكاحها لأن الله تعالى قيد ذلك بقوله : ﴿ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً أَنْ يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ ﴾ ومفهوم المخالفة حجة وخالف في ذلك الإمام أبو حنيفة ، وقال : بل يجوز نكاح الأمة مطلقاً ولو استطاع مهر حرة ، لأنه لا يقول بمفهوم المخالفة .