وقال أهل اللغة : السائمة هي التي ترعى بنفسها ، فهو دليل لقول من قال إن المعلوفة لا زكاة فيها ، وهو الصحيح إن شاء الله تعالى . وقال مالك رحمة الله عليه أن المعلوفة والنواضح فيها زكاة لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم - (( في كل خمسٍ شاة )) لكن هذا مطلق مقيد بالأحاديث السابقة فيحمل المطلق على المقيد ، ولأن النماء معتبر في الزكاة والمعلوفة يستغرق علفُها نماءها ، وعلى كل حالٍ فالراجح هو قول الجمهور من اشتراط السوم لوجوب الزكاة ، فإن قلت : فالسوم نُصَّ عليه في الغنم والإبل لكن لم ينص عليه في البقر
أقول : هذا فيه خلاف ، ومذهب الجمهور أنه يشترط فيه السوم أيضاً ، وقال مالك لا يشترط ، والراجح قول الجمهور وذلك للقياس على الغنم والإبل بجامع أنها من جملة بهيمة الأنعام ، وروي عن علي - رضي الله عنه - أنه قال : (وليس في العوامل شيء) رواه أبو داود ويروى مرفوعاً لكنه ضعيف والموقوف أشبه ، وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : (( ليس في البقر العوامل صدقة )) وفيه ضعف أيضاً ، وهو قول علي بن أبي طالب ومعاذ بن جبل وجابر بن عبد الله - رضي الله عنهم - أنهم قالوا : لا صدقة في البقر العوامل ، ولأن صفة النماء معتبرة في الزكاة ولا يوجد في السائمة . والله أعلم .
ومنها : أجمع العلماء رحمهم الله تعالى على أن المحرم إذا قتل الصيد متعمداً أن عليه جزاؤه ، إلا الحسن ومجاهداً والآية حجة عليهما ، واختلفوا فيمن قتله ناسياً أو مخطئاً ، على قولين وهما روايتان عن الإمام أحمد ، فقيل : لا فرق بين العمد والخطأ في وجوب الجزاء وبه قال الحسن وعطاء والنخعي ومالك والثوري والشافعي وأصحاب الرأي .