تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنها : التسمية فقد ذهب الحنابلة والشافعية إلى أنها سنة في الصلاة قبل الفاتحة ، لكن قال الحنابلة : سراً ، وقال الشافعية : جهراً ، واستدلوا بأحاديث التسمية كحديث نعيم المجمر عن أبي هريرة وغيره ، وذهب المالكية والحنفية إلى عدم قولها سراً أو جهراً فليست هي عندهم من سنن الصلاة ولا من الفاتحة ، واستدل الأحناف على ذلك بأن أحاديث التسمية أخبار آحادٍ والتسمية تعم بها البلوى ، وخبر الآحاد لا يقبل فيما تعم به البلوى . لكن الصواب هو أنها من جملة السنن قبل الفاتحة لثبوت الأحاديث بذلك والسنة أيضاً عدم الجهر بها لحديث أنس في الصحيحين ، لكن إن جهر بها أحياناً لتأليف أو تعليم فلا بأس ، وهذا هو اختيار أبي العباس ابن تيمية ، والمقصود أن الحنفية ردوا أحاديث التسمية لأنها آحاد ولا يقبل الآحاد فيما تعم به البلوى عندهم والله أعلم .

ومنها : غسل الكافر إذا أسلم فقال بعضهم بأنه واجب لحديث قيس بن عاصم عندما أسلم (( أمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يغتسل بماءٍ وسدرٍ )) وهو حديث صحيح ، وبحديث ثمامة بن أثال أنه عندما أسلم (( أمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يغتسل )) ورواية الأمر عند عبد الرزاق وأصل الحديث في الصحيحين بدونها لكنها زيادة من ثقة فهي مقبولة كما سيأتي في قاعدة " زيادة الثقات " إن شاء الله تعالى ، وقال بعضهم : لا يجب لأنه أمر تعم به البلوى فقد أسلم الجمع الغفير فلو كان يأمرهم بالغسل لتواتر ذلك وكثر ناقلوه .

قلنا : إن عدم نقل الأكثر لا يقدح في رواية من نقل ، والخبر عندنا مقبول إذا صح سنده من غير نظرٍ إلى ما تعم به البلوى أو ما لا تعم به البلوى ، ولهذا فالقول بالوجوب هو القول الراجح والله أعلم .

ومنها : رؤية هلال رمضان فإذا لم يره إلا واحد فقط فهل رؤيته يعمل بها أو لا ؟

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٢٧