تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المسألة الرابعة : دل الدليل على أن اليمين المنعقدة هي الحلف على مستقبل ممكن ، فإذا خالف مقتضى هذه اليمين بأن فعل ما حلف على تركه أو العكس فعليه الكفارة ، لكن اليمين الغموس هل فيها كفارة ؟ فيه خلاف ، وبعضهم ألحقها باليمين المنعقدة ، فقال : إذا وجبت الكفارة في المنعقدة فمن باب أولى تجب في الغموس لأنها أعظم من أن يكفر فكفارتها التوبة ورد الحقوق إلى أصحابها أو غمسة في جهنم ، فبينها وبين المنعقدة بون شاسع ، فإن الكفارة في المنعقدة شرعت لحل اليمين قبل المخالفة ولرفع الإثم بعدها ، فإثمها خفيف تستطيع الكفارة رفعه ، أما اليمين الغموس فإن الكفارة لا تحلها ولا ترفع إثمها لعظمها وكبر جرمها ، فإذاً لا تلحق بالمنعقدة وهذا القول هو الصحيح إن شاء الله تعالى .

فهذا بالنسبة للكلام على القاعدة الثانية : وهي : مفهوم الموافقة المساوي حجة

وأما القاعدة الثالثة وهي قولنا : " مفهوم المخالفة حجة " فمعناها أن الأدلة إذا قيدت حكماً شرعياً بصفةٍ أو قيدٍ فإننا نعلم اختصاص هذا الحكم بهذا القيد وهذه الصفة ، فيوجد بوجودها ، ونفهم أنه إذا فقد هذا القيد أو هذه الصفة أن الحكم يختلف ولا شك ، ولابد من هذا القول : لأن الشارع حكيم ولا يعلق شيئاً على شيءٍ إلا وهو يقصد هذا التعليق ، فأثبت الحكم بشرطه وقيوده وصفاته ، وانف ما عداه فهذا النفي هو مفهوم المخالفة ، أي أنك تفهم أن ما خالف ذلك الشرط وهذا القيد أنه مخالف للحكم الثابت . أي : أن حكم المسكوت عنه مخالف لحكم المنطوق به ، وهو حجة عند الجمهور وليس بحجٍ عند الإمام أبي حنيفة ، لكن الصواب أنه حجة والدليل على ذلك عدة أمور :

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٢٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٢٧٦