تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهو في حق المعذور أيضاً ولا يفرد اللفظ العام عن سببه مطلقاً بل يدخل فيه صاحب السبب ومن كان بمنزلته وصاحب السبب كان معذوراً لا يستطيع الحج بنفسه ، فهو في المعذور أيضاً ، وهذا القول هو الصواب وهو اختيار جمع من المحققين كشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى . فإذاً لا يقال بمفهوم الموافقة هنا لأنه لا توافق بين المنطوق به والمسكوت عنه في العلة . والله أعلم .

المسألة الثالثة : اتفق العلماء رحمهم الله على أن من جامع في نهار رمضان عالماً ذاكراً أن صومه يفسد وأن عليه الكفارة المغلظة وهي بالترتيب : عتق رقبة ، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين ، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً ، ثم اختلفوا في بقية مفسدات الصوم إذا فعلها الإنسان عالماً ذاكراً فهل عليه الكفارة أم لا ؟ مع اتفاقهم أن صومه فاسد ولكن هل تلزمه الكفارة المغلظة كالمجامع ؟ على قولين :

فذهب الإمام مالك رحمه الله تعالى أنه تجب عليه الكفارة كالمجامع فتجب الكفارة بكل ما كان هتكاً للصوم ، وعلل ذلك بقوله : إنه كالجماع في نهار رمضان بجامع أن كلاً منهما هتك الصوم الواجب عليه بلا عذر شرعي ، فالدليل نطق بحكم المجامع وسكت عن بقية المفسدات ، لكن لا فرق بين المسكوت عنه والمنطوق به إذ العلة في المنطوق به هي بعينها متحققة في المسكوت عنه فيقاس عليه .

وذهب عطاء والحسن والزهري والثوري والأوزاعي وإسحاق أن الكفارة تجب في الأكل والشرب فقط عمداً وبه قال الحنفية على تفصيل عندهم ، واحتجوا بأنه أفطر بأعلى ما في الباب من جنسه فوجبت عليه الكفارة كالمجامع .

وذهب بعض أهل العلم إلى أن الكفارة مختصة بالجماع فقط دون غيره وأن العلة هي عين الجماع في نهار رمضان ، فلا يقاس عليها غيرها للاختلاف في العلة ، فإذاً المسكوت عنه لا يوافق حكم المنطوق به ، فلا يلحق به ، وهذا هو مذهب الإمام أحمد المشهور عنه ، وهو الصواب إن شاء الله تعالى . والله تعالى أعلم .

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٢٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٢٧٥