المسألة الثانية : أجمع العلماء على أن من فاتته الصلاة لعذر فعليه قضاؤها لحديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (( من نام عن صلاةٍ أو نسيها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك )) متفق عليه .
ولما نام النبي - صلى الله عليه وسلم - هو وأصحابه عن صلاة الفجر لم يستيقظوا إلا بحر الشمس فصلاها النبي - صلى الله عليه وسلم - والحديث في صحيح مسلم من حديث أبي قتادة ، فالدليل منطوقه أن القضاء للمعذور ومن ثَمَّ اختلف العلماء هل المتعمد للتفويت يقضي أم لا ؟ على قولين : فقيل بأنه يقضي ، من باب أولى لأنه إذا كان من فوتها بعذرٍ عليه القضاء فمن باب أولى من فوتها عامداً ، إذ كيف يجب القضاء على المعذور ولا يجب على المتعمد ، بل المتعمد يجب عليه قضاؤها من باب أولى ، ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : (( فاقضوا الله فالله أحق بالقضاء )) وقال بعضهم لا يقضي ، لأن الدليل ورد في المعذور فقط وبقي المتعمد يحتاج إلى دليل آخر ، وإلحاقه به ليس بصحيح وذلك لأن المعذور وجب عليه القضاء من باب تدارك المصلحة التي تفوت عليه وهو لا يستحق أن تفوت عليه فرخص له الشارع في قضاء الصلاة رحمة منه وإحساناً وفضلاً ، هذه هي العلة في وجوب القضاء ، وأما المتعمد لتفويتها فهو كما يشاء ، لأنه فوت على نفسه المصلحة بمحض اختياره فكأنه لا يريدها ، فهو مستغنٍ عنها ، فمثل هذا لا يقضي حرماناً له من تدارك هذه المصلحة ، التي لم يعرف قيمتها وفوتها اختياراً ، فبين هذا وهذا فرق شاسع وبون عظيم ، هذا معذور وهذا معاند وإلحاق هذا بهذا من أفسد القياس ، فالمتعمد لم يستو مع المعذور في العلة حتى يلحق به ، ولأن الصواب عند الأصوليين أن القضاء يفتقر إلى أمر جديد ، وليس بالأمر الأول ، والأمر الجديد ورد في حق المعذور فقط ، ولأن العبادة المؤقتة تفوت بفوات وقتها إلا من عذرٍ ، وأما الحديث المذكور (فاقضوا الله)