والصواب ولاشك هو قول الجمهور لصحة الحديث – إن شاء الله تعالى – مع اقترانه بفعله - صلى الله عليه وسلم - الدائم الذي لا ينخرم مع قوله : (( صلوا كما رأيتموني أصلي )) ولأن خبر الواحد فيما تعم به البلوى مقبول عندنا .
ومنها : اشتراط الولي في النكاح ، فقد ذهب الجمهور إلى القول بأنه لا يصح النكاح إلا بولي مستدلين على ذلك بقوله - صلى الله عليه وسلم - : (( لا نكاح إلا بولي )) وحديث (( أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل )) وقالت الحنفية : لا يشترط الولي لأن هذه الأخبار أخبار آحاد فيما تعم به البلوى ، وخبر الواحد فيما تعم به البلوى لا يقبل عندنا ، ولأن المرأة لها أن تتصرف في مالها كيف شاءت فكذلك في نفسها لها ذلك . والصواب قول الجمهور من اشتراط الولي لصحة الأحاديث بمجموعها وإن كان في بعضها ضعف لكن هي بمجموعها وطرقها يحتج بها على اشتراط الولي ، وهي وإن كانت خبر آحاد فيما تعم به البلوى لكن خبر الآحاد فيما تعم به البلوى معتمد عندنا.
ومنها : قراءة الفاتحة بعينها في الصلاة فإن الجمهور قالوا : يشترط لصحة الصلاة قراءة الفاتحة بعينها فالقراءة الواجبة عند الجمهور هي الفاتحة واستدلوا بحديث عبادة بن الصامت مرفوعاً (( لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب )) متفق عليه .
وقالت الحنفية : لا تتعين الفاتحة لصحة الصلاة بل إذا قرأ غيرها صحت صلاته لعموم قوله تعالى : ﴿ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآنِ ﴾ ولأن حديث عبادة حديث آحاد فيما تعم به البلوى ومثل ذلك لا يقبل عندنا .
والصواب قول الجمهور لصحة الحديث ، وأما الآية فهي مطلقة وحديثنا مقيد لها، وأما قاعدتهم هذه فهي باطلة ، بل خبر الواحد فيما تعم به البلوى مقبول .