والصواب قول الجمهور من أن مس الذكر ناقض للوضوء وإن كان ثبت بخبر الآحاد ، ذلك لأن خبر الواحد عندنا يقبل فيما تعم به البلوى ، لكن يشترط لنقضه للوضوء فيما أرى أن يكون بشهوة وبلا حائل والله أعلم .
ومنها : رفع اليدين في الصلاة في غير تكبيرة الإحرام ، فذهب الجمهور إلى أن السنة رفع اليدين عند الركوع والرفع منه مستدلين بحديث ابن عمر في الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة وإذا كبر للركوع وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك ، وقال الحنفية : لا يرفع في غير تكبيرة الإحرام ، فلا يرفع عند الركوع ولا الرفع منه ، واستدلوا بحديث ابن مسعود " لأصلين لكم صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصلى فلم يرفع يديه إلا مرة واحدة " أي عند تكبيرة الإحرام ، ولم يعمل الحنفية بحديث ابن عمر لأنه خبر آحاد فيما تعم به البلوى وهو عندهم لا يقبل ، إذ كيف يصلي النبي - صلى الله عليه وسلم - الصلاة فرضها ونفلها أمام الناس ويرفع يديه ولا ينقله إلا ابن عمر .
لكن الصواب هو قول الجمهور لصحة الحديث ولأن خبر الواحد فيما تعم به البلوى معتمد عندنا .
ومنها : التسليمتان في الصلاة : فقد ذهب الجمهور إلى أنه لا يتحلل الإنسان من صلاته إلا بالتسليم فلو أحدث قبله وبعد التشهد لفسدت الصلاة لأنه لا يزال في صلاة واستدلوا على ذلك بحديث علي - رضي الله عنه - مرفوعاً (( تحريمها التكبير وتحليلها التسليم )) وقال الحنفية : بل إن حكم الصلاة ينتهي بالتشهد الأخير والجلوس له ، ولا دخل للتسليم في التحلل من الصلاة ، فلو أحدث المصلي بعد التشهد وقبل السلام لصحت صلاته ، وأما حديث التسليم فلا نقبله لأنه خبر آحاد فيما تعم به البلوى ، وخبر الآحاد فيما تعم به البلوى غير مقبول عندنا – كذلك قالوا – .