تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنه : قوله تعالى ﴿ وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ ﴾ فهذا عام في كل سارق من غير تقدير لكن هذا مخصوص بقوله - صلى الله عليه وسلم - (( لا قطع إلا في ربع دينار فصاعداً )) .

ومنه : قوله تعالى ﴿ يأيها الذين آمنوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ﴾ هو عام للذكور والإناث والأحرار والعبيد ، لكن حديث طارق بن شهاب (( الجمعة حق واجب على كل مسلم إلا أربعة امرأة وصبي ومملوك ومريض )) على القول بأنه حديث حسن صحيح فإنه يخرج هؤلاء من عموم القرآن ، وكذلك حديث (( ليس على مسافر جمعة)) وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يصلي الجمعة في السفر ، كل ذلك من تخصيص القرآن بالسنة .

والأمثلة كثيرة ، وبهذه الأمثلة تعلم أن السنة تخصص القرآن أياً كانت من غير نظر إلى كونها متواترة أو آحادية ، إنما المطلوب صحة السند فقط .

وقد قدمنا لك سابقاً أن أهل السنة لا يفرقون بين آحادٍ ومتواتر ، بل التفريق بينهما هو مسلك أهل البدع ، ووراء الأكمة ما وراءها ، فاحذر من هذه المزالق ، فإنك تجد جمعاً من أهل الأصول يقولون السنة الآحادية لا تخصص القرآن ، وهو مذهب باطل مخالف لإجماع الصحابة ، فإن الأمثلة السابقة عمل بها الصحابة وخصوا القرآن بها من غير نكير وهي آحاد على حد تعريفهم للآحاد ، فخذ ما مع القوم من الصواب واطرح الخطأ وحذر منه ، والله يغفر للجميع ، فإن بعضهم مجتهدون إن شاء الله لكن التوفيق للصواب مِنَّةٌ من الله تعالى ، والله المستعان .

ويدخل أيضاً تحت التخصيص بالدليل الشرعي تخصيص السنة بالسنة من غير تفصيل بين متواتر وآحاد كما سلف ، وهذا قول الجمهور ، بل هو قول أهل السنة والجماعة وما عداه فمسلك أهل الضلال .

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٢٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٢٤٢