ومن الأمثلة أيضاً : قوله تعالى ﴿ الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ﴾ فهذا عام في الزناة ذكورهم وإناثهم ، والمحصن وغير المحصن ، نعم المحصن داخل في هذا العموم ، لكن لما رجم النبي - صلى الله عليه وسلم - ماعزاً والغامدية وقال لأنيس (( وأغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها )) دل ذلك على أن الزاني المحصن لا يدخل في عموم الآية والذي أخرجه السنة .
ومن الأمثلة أيضاً : قوله تعالى ﴿ فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ﴾ فهذا قضاء جازم بقتل جميع المشركين صغارهم وكبارهم ، ذكورهم وإناثهم ، لكن جاءت السنة بالنهي عن قتل المرأة والشيخ الفاني والطفل الصغير ، فقال عليه الصلاة والسلام ((ولا تقتلوا وليداً)) وقال لما رأى مقتولة في أحد غزواته ((ما كان ينبغي لمثل هذه أن تقتل)) فخرج هؤلاء من عموم القرآن بالسنة .
وكذلك : قوله تعالى ﴿ يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ ﴾ خرج منها أولاد الأنبياء بقوله - صلى الله عليه وسلم - ((نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة)) .
وكذلك : قوله تعالى ﴿ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ ﴾ أي أن جميع النساء حلال لكم ماعدا المذكورات في الآية التي قبلها ، فما عداهن حلال لكم ، لكن هذا ليس على عمومه فقد أخرجت السنة الصحيحة المتفق عليها نكاح البنت على عمتها وعلى خالتها فقال - صلى الله عليه وسلم - (( لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها )) فهذا مخصص لعموم الآية فهو من تخصيص القرآن بالسنة .
ومن ذلك أيضاً : قوله تعالى ﴿ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً ﴾ فهو حكم عام بقتال جميع المشركين ، لكن السنة أخرجت المجوس وذلك بقوله - صلى الله عليه وسلم - (( سنوا بهم سنة أهل الكتاب))