تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن أمثلة ذلك : قوله - صلى الله عليه وسلم - : (( فيما سقت السماء والعيون أو كان عثرياً العشر وفيما سقي بالنضح نصف العشر )) فهذا عام فيما خرج من الأرض من غير تفصيل بين قليل وكثير ، لكن العام مخصص بقوله - صلى الله عليه وسلم - : (( ليس فيما دون خمسة أو ست من حب ولا تمرٍ صدقة )) فقضى الخاص على ما يقابله من العام ، فهذا تخصيص سنةٍ بسنة .

ويدخل تحته أيضاً تخصيص السنة بالكتاب أي أن يكون الدليل العام من السنة والخاص من القرآن .

ومن أمثلة ذلك : قوله - صلى الله عليه وسلم - : (( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله )) فهذا عام في مقاتلة جميع من لم يقل هذه الكلمة ، لكن خرج أهل الكتاب إذا أعطوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون ، بقوله تعالى : ﴿ قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ … ﴾ إلى قوله : ﴿ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ ﴾ فالقرآن أخرج أهل الكتاب إذا أعطوا الجزية من عموم الأمر بالقتال .

ومنه أيضاً : قوله - صلى الله عليه وسلم - : (( خذوا عني خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام ، والثيب بالثيب جلد مائةٍ والرجم )) فهذا عام في الزناة سواءً الأحرار أو العبيد ، لكن خرجت الأمة من هذا العموم بقوله تعالى : ﴿ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنْ الْعَذَابِ ﴾ والعذاب هنا يراد به الجلد لأنه يمكن تصنيفه ، أما الرجم فلا يمكن فيه ذلك ، فهذا الدليل القرآني الخاص أخرج الأمة المحصنة من عموم قوله ((الثيب بالثيب)) فهذا تخصيص سنةٍ بقرآن .

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٢٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٢٤٣