تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا من تعظيم كلام الشارع ، فما ورد بلفظٍ عام فالواجب فيه بقاء عمومه ، وما ورد خاصاً فالواجب فيه بقاء خصوصه ، فلا نعمم الخاص ولا نخص العام ، ذلك لأنه لا يجوز لنا أن نتحكم في كلام الله ورسوله بأهوائنا أو مذاهب أئمتنا ، فكلام الشارع العام لا يخصه إلا الدليل الصحيح الصريح ، فأي دليل من الكتاب أو السنة ورد عاماً فهو عام وما ورد خاص فهو خاص ، هذا هو الحق الحقيق بالقبول ، ودع عنك كلام بعض الفقهاء – هداهم الله – في مخالفة ذلك ، وتجرؤ بعضهم على كلام الله ورسوله بالتخصيص بلا دليل وإنما لموافقة مذهب إمامه ، وإنك لتقرأ في كتب الفقهاء من ذلك ما يوجب العجب ، فالزم جادة الحق ، وانج بنفسك من الوقوع في هذه المهالك – أعاذنا الله وإياك منها - وقد بحث الأصوليون رحمهم الله تعالى في الأشياء التي يخصص بها العام ، واستقرءوها من أدلة الشريعة ، وذلك تحت بحث مخصصات العموم وأنا إن شاء الله تعالى أذكرها لك مختصرة تجنباً للإطالة فأقول :

من المخصصات للعموم الحس ، والمراد بالحس : أي الدليل المأخوذ من أحد الحواس الخمس وهي : الرؤية البصرية والسمع واللمس والذوق والشم .

وقد أجمع العلماء على جواز التخصيص به ، وقد دل على ذلك الوقوع : فمن أمثلة التخصيص به قوله تعالى في وصف ريح عادٍ العاتية ﴿ تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا ﴾ فهذا يقضي بعمومه أنها لم تدع شيئاً إلا دمرته ، لكن نحن نشاهد بأعيننا أنها لم تدمر السماء ولا الأرض ولا الجبال ، إذاً هذه الأشياء المذكورة لم يقع عليها التدمير فهي مخصوصة من عموم قوله تعالى ﴿ كُلَّ شَيْء ﴾ والذي أخرجها من العموم هو الحس لأن المشاهدة البصرية نوع من الحس .

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٢٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٢٣٨