تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن أمثلته أيضاً : قوله تعالى عن بلقيس ملكة سبأ في صفة ملكها ﴿ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ﴾ فهذا يقضي أنه ما من شيء إلا وقد أوتيته ، ولكن نحن نعلم أن هناك أشياء لم تملكها مثل الجن وما في يد سليمان والسموات والأرض وكل ذلك يطلق عليه لفظ ﴿الشيء﴾ لكنه لا يدخل في عموم قوله تعالى ﴿ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ﴾ والذي أخرجه من العموم هو الحس والمشاهدة ، فإذاً أول المخصصات الحس .

ومن المخصصات أيضاً العقل : فإذا ورد الدليل العام واقتضى العقل السليم تخصيص شيءٍ منه فإنه يصلح أن يكون مخصصاً ، وهذا هو مذهب جمهور الأصوليين وذلك كقوله تعالى ﴿ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ﴾ فيقضي هذا العموم أنه خالق جميع الأشياء ، لكن الله سبحانه وتعالى بصفاته ليس بمخلوق جل وعلا بل هو الخالق وما سواه مخلوق ، فهو خارج من عموم ﴿ كُلِّ شَيْءٍ ﴾ وذلك بالعقل ، فالعقل يقضي ذلك قضاءً جازماً ، وبما أن القرآن كلام الله وكلام الله صفة من صفاته فالقرآن لا يدخل في هذا العموم أيضاً

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٢٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٢٣٩