ومنها : الاحتفال بالمولد النبوي ، وهو مما ابتلي به المسلمون في هذه الآونة ، وقد حصل أن ناقشت بعض هؤلاء فقلت له : أنتم تحتفلون بمولد المصطفى - صلى الله عليه وسلم - وتتعبدون لله بذلك الاحتفال وترجون ثوابه يوم القيامة ، فهو عندكم عبادة من أعظم العبادات ، وقربة من أجلّ القربات ، وقد تقرر عند أهل الإسلام أن العبادات مبناها على الحظر والتوقيف فلا يشرع منها إلا ما عليه دليل صحيح صريح ، فأين الدليل الدال على مشروعية الاحتفال بالمولد النبوي ؟ فقال لي : نحن نحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أكثر من آبائنا وأبنائنا بل ومن أنفسنا وقد قال - صلى الله عليه وسلم - (( لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين )) وقال ربنا جل وعلا ﴿ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ ﴾ ، وقال لي : إن حبه - صلى الله عليه وسلم - فرض على كل مسلم ، بل لا يصح الإيمان إلا إذا كان - صلى الله عليه وسلم - أحب إلينا مما سواه ، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - (( ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما )) فقلت له : نعم إن جميع ما قلته حق حقيق لا تنبغي مخالفته ، لكن هذه الأدلة المذكورة إنما تدل على وجوب أصل المحبة ، لكن أي الدليل الدال على مشروعية إيقاع هذه المحبة على هذه الصفة المعينة وفي هذا الزمان المعين ؟ لأنكم عبرتم عن محبتكم لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالاحتفال بمولده سنوياً في يومٍ معين ، فأين الدليل على ذلك ؟ وليس لك أن تحتج بالأدلة الدالة على وجوب محبته فهذه الأدلة لا تثبت جواز الاحتفال بمولده مع ما يكون فيه من القصائد الكفرية والاختلاط السافر وتضييع الصلوات فبهت الرجل وقال : أنتم لا تحبون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقلت له : إن المحبة الصادقة مصداقها الاتباع لا الابتداع ، فالتعبير عن محبته - صلى الله عليه
تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٢٣٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٢٣٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي