تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

منها : الذكر الجماعي في أدبار الصلوات وفي بعض المناسبات الذي يفعله كثير من الصوفية ، فإنك إذا سألتهم عن دليل ذلك قالوا : دليلنا قوله تعالى ﴿ اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً ﴾ وقوله ﴿ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ ﴾ وقوله ﴿ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ ﴾ ، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - (( لا يزال لسانك رطباً بذكر الله )) فتراهم يستدلون بمثل هذه الأدلة فحينئذٍ قل لهم : إن هذه الأدلة على العين والرأس لكنها تثبت أصل مشروعية الذكر أي أننا نستفيد منها مشروعية الذكر إجمالاً لكن أنتم توقعون الذكر بصفاتٍ معينة وإيقاعاتٍ منغمة وأوقاتٍ معلومة وأمكنةٍ مرسومة ، فأين الدليل على هذا التقييد . فأنا لا أطلب الدليل على أصل الذكر لكن أطالبكم بالدليل على إيقاعه على هذه الصفة المعينة ، فأين الدليل المثبت لهذه الصفة ؟ ذلك لأن الصفة أمر زائد على أصل الذكر تحتاج إلى دليل زائد على مجرد دليل الأصل ، لأن شرعية الأصل لا تستلزم شرعية الوصف ، فأنا لا أناقش في (( سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر )) بل أناقش في إيقاعها على صفة معينة ، وفي زمان معين . فأنت إذا قلت ذلك تكون قد ألقمتهم حجراً فلا يجدون جواباً ، لكن لو لم تعرف هذا الأصل لعسر عليك الجواب ، وبالله التوفيق .

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٢٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٢٣٢