منها : الذكر الجماعي في أدبار الصلوات وفي بعض المناسبات الذي يفعله كثير من الصوفية ، فإنك إذا سألتهم عن دليل ذلك قالوا : دليلنا قوله تعالى ﴿ اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً ﴾ وقوله ﴿ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ ﴾ وقوله ﴿ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ ﴾ ، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - (( لا يزال لسانك رطباً بذكر الله )) فتراهم يستدلون بمثل هذه الأدلة فحينئذٍ قل لهم : إن هذه الأدلة على العين والرأس لكنها تثبت أصل مشروعية الذكر أي أننا نستفيد منها مشروعية الذكر إجمالاً لكن أنتم توقعون الذكر بصفاتٍ معينة وإيقاعاتٍ منغمة وأوقاتٍ معلومة وأمكنةٍ مرسومة ، فأين الدليل على هذا التقييد . فأنا لا أطلب الدليل على أصل الذكر لكن أطالبكم بالدليل على إيقاعه على هذه الصفة المعينة ، فأين الدليل المثبت لهذه الصفة ؟ ذلك لأن الصفة أمر زائد على أصل الذكر تحتاج إلى دليل زائد على مجرد دليل الأصل ، لأن شرعية الأصل لا تستلزم شرعية الوصف ، فأنا لا أناقش في (( سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر )) بل أناقش في إيقاعها على صفة معينة ، وفي زمان معين . فأنت إذا قلت ذلك تكون قد ألقمتهم حجراً فلا يجدون جواباً ، لكن لو لم تعرف هذا الأصل لعسر عليك الجواب ، وبالله التوفيق .
تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٢٣٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٢٣٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي