تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن قلتَ : قد روى الإمام الترمذي في جامعه قال : حدثنا سَوَّار بن عبد الله العنبري حدثنا المعتمر بن سليمان قال سمعت أيوب يحدث عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : ((يغسل الإناء إذا ولغ فيه الكلب سبع مرات أولاهن أو آخرهن بالتراب ، وإذا ولغت فيه الهرة غسل مرة)) وقال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح أهـ ، فهذا الحديث هو الحديث الذي رواه الإمام عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة لكن رواية الترمذي هذه وقع فيها زيادتان : الأولى : أنه قال (أولاهن أو آخرهن) وليس في رواية مسلم إلا قوله (أولاهن) فماذا يقال في زيادة الترمذي هذه ؟

فأقول : إن هذه الزيادة لا كلام لنا في إسنادها فإنهم ثقات أثبات جميعهم لكن الكلام في متنها فكلمة (أو) في اللغة تحتمل أموراً من أهمها : التخيير ، هذا إذا كانت مرفوعة أي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خير في غسلة التراب فإن شئت فاجعلها الأولى وإن شئت فاجعلها الأخيرة ، وهذا فيه توسيع على المكلفين .

وإن كانت (أو) للشك فإنها تنسب لراويها أي أن الراوي عن ابن سيرين شك هل قال : أولاهن أو آخرهن ، وحينئذٍ فلابد من الترجيح بين الروايتين ، ولاشك أن المنصف يرجح رواية (الأولى) وسبب الترجيح أمور :

منها : أن أكثر الرواة عن ابن سيرين رووها بلفظ (أولاهن) جازمين بها ، قال الحافظ في الفتح : وهي رواية الأكثر عن ابن سيرين أهـ .

ومنها : أنهم أحفظ أي رواة (أولاهن) أحفظ من رواة الشك .

ومنها : من حيث المعنى فإنك إن جعلت التراب الأولى أزاله ما بعده من الغسلات ، لكن إن جعلتها الأخيرة اقتضى ذلك الاحتياج إلى غسلةٍ أخرى لتنظيفه .

إذا علمت هذا فالأقرب عندي والله أعلم أن (أو) في رواية الترمذي للشك وأن رواية (أولاهن) أرجح من رواية (أخرهن) فنقول : إذا ولغ الكلب في الإناء فإنه يجب إراقته وغسله سبعاً الأولى بالتراب ، هذا هو ما تفيده هذه الزيادات .

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٢١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٢١٦