الزيادة الثانية في رواية الترمذي ((إذا ولغت فيه الهرة غسل مرة)) فهذه الزيادة طعن فيها بعض الحفاظ فقال : إنها ليست من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنما هي مدرجة من كلام أبي هريرة - رضي الله عنه - ورفعها وهم من بعض الرواة ، والمحفوظ أنها موقوفة ، قال البيهقي : والصحيح أنه في ولوغ الكلب مرفوع وفي ولوغ الهر موقوف أهـ . وقد رواه الدارقطني في سننه من حديث قرة بن خالدٍ عن ابن سيرين عن أبي هريرة موقوفاً ووافقه عليه جماعة من الثقات ، فعلى هذا تكون هذه الزيادة من قول الصحابي ، أي من قبيل الموقوف ، ولا تعلق لها ببحثنا لأننا نبحث في الزيادات التي لها حكم الرفع وسيأتي الكلام على قول الصحابي إن أمَدَّ الله في العمر إن شاء الله تعالى .
وأيضاً على جعلها من قبيل المرفوع فإن الأمر بغسل ولوغ الهرة يعطى حكم الاستحباب لا الوجوب لأن سؤرها ظاهر لحديث أبي قتادة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في الهرة : ((إنها ليست بنجسٍ إنها من الطوافين عليكم والطوافات )) وهو حديث صحيح ، والله تعالى أعلى وأعلم .
ومنها : حديث المسيء صلاته ، وهو حديث عظيم جداً قد أخرجه السبعة وغيرهم ، وفيه زيادات جميلة جداً تحل كثيراً من الإشكالات الفقهية وهو عمدة في معرفة واجبات الصلاة ، وأرى أن الكلام عليه يطول ، فهلا أحد من طلبة العلم جمعه لنا بطرقه في مؤلفٍ مستقل فإنه والله عمل ضخم نافع جليل وفوائده جمةٌ لا تعد ولا تحصى ، فأسأل الله تعالى أن ييسر له من يميط اللثام عنه ، ويلم أطرافه ، ويؤبد شوارده إنه ولي ذلك والقادر عليه ، فإن فيه من الزيادات ما هو في غاية الأهمية والله المستعان .