ومن الفروع : ذهب بعض أهل العلم إلى سنية استلام سائر أركان البيت أما الركنان اليمانيان فبالنص وأما الآخران فبالقياس عليهما ، وذهب أكثر العلماء إلى عدم السنية إلا في اليمانيين لثبوت النص بهما ، وأما الآخران فلا استلام ولا تقبيل وقياسهم هذا في مقابلة النص ، ففي صحيح مسلم من حديث ابن عمر - رضي الله عنه - قال : (( لم أر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستلم من البيت غير الركنين اليمانيين )) وأنكر ابن عباس على معاوية استلامه أركان البيت جميعها فقال معاوية : " ليس شيء من البيت مهجوراً " فقال ابن عباس : " أما لك في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسوة حسنة " فسكت معاوية لقبوله الحق رضي الله عنه وأرضاه كما هو طبع أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأبي هم وأمي ، ولأن القياس في العبادات ممنوع عند الأكثر ، ولأن الأصل في العبادات الحظر والتوقيف ، ولأن الركنين الآخرين ليسا على قواعد إبراهيم كما قال أهل العلم – رضي الله عن الجميع – وهذا هو الصواب ، فالسنة إنما هي استلام الركن اليماني والحجر الأسود ، ويذكرني هذا بمن قال : السنة تقبيل الركن اليماني قياساً على تقبيل الحجر الأسود ، وهذا أيضاً قياس في مقابلة النص فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يستلم الركن اليماني ولا يقبله فهو إذاً قياس باطل والله المستعان.
ومنها : قال بعض أهل العلم : يشرع للإنسان إذا أتم السعي بين الصفا والمروة أن يصلي ركعتين قياساً على صلاة ركعتين بعد الطواف حول البيت ، وهذا قياس في مقابلة النص لأنه - صلى الله عليه وسلم - سعى بين الصفا والمروة ولم يصل بعده شيئاً فلو كان مشروعاً لفعله ، فقياسهم هذا قياس باطل لأنه في مقابلة النص . فالصواب إذاً عدم مشروعيتها .