ومنها : قال الحنفية – رضي الله عنهم – لا يجوز للرجل تغسيل امرأته إذا ماتت لانقطاع حبل النكاح بينهما قياساً على الأجنبية ،وقال أكثر العلماء بالجواز وهو الصحيح فعن عائشة رضي الله عنها قالت : (( رجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من جنازةٍ بالبقيع وأنا أجد صداعاً في رأسي وأقول وارأساه ، فقال : بل أنا وارأساه ما ضرك لو مت قبلي فغسلتك وكفنتك ثم صليت عليك ودفنتك )) رواه أحمد وابن ماجه ، وهو نص في الموضوع ، وفي حديث أسماء بنت عميس قالت : ( غسلت أنا وعلي فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) رواه الحاكم والبيهقي وحسنه الحافظ ابن حجر ، واشتهرت هذه القصة فلم تنكر فكانت إجماعاً ، ولا يقال : إن علياً غسلها من باب الخصوصية لأن عقده عليها لم ينقطع لأنها زوجته في الآخرة ، لأننا نقول : إن مثل هذا لا يثبت إلا بدليل ولا أعلم دليلاً يثبت مثل هذا في الكتب التي نظرت فيها ، وبه تعلم أن قياس الحنفية ومن وافقهم قياس في مقابلة النص فيكون باطلاً لأن القياس في مقابلة النص فاسد الاعتبار .
ومنها : ذهب بعض أهل العلم إلى أن المحرم يجوز له عقد النكاح واستدلوا على ذلك بالقياس فقالوا : كما أنه يجوز شراء الأمة للوطء وهو محرِم فكذلك يجوز له عقد النكاح وهو محرِم بجامع أن كلاً منهما يقصد به الوطء ووسيلة من وسائله ، وذهب الجمهور إلى أنه لا يجوز عقد النكاح للمحرم وهو الصحيح لحديث عثمان - رضي الله عنه - عند مسلم وغيره أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : (( لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب )) فهو نص صحيح صريح الدلالة على المنع من ذلك ، فقياسهم إذاً قياس في مقابلة النص فهو باطل والنص مقدم عليه ، والله أعلم .