تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلا يدخل فيها إلا هذا الرجل ومن كان بمنزلته وحالته وهيئته .

(المثال الثاني) آية اللعان فإنها نزلت على سببٍ خاص ، فقد ثبت في الصحيح أنها في عويمر العجلاني فيدخل فيها هو ومن كان بمنزلته ، ذلك لأن صورة السبب لها تأثير في نزول الآية ، فتكون مقصورة على صورة سببها لا تتعداه إلى غيره ، فلا يدخل فيها من قذف أجنبية عنه ، أو من قذف رجلاً بزناً أو لواط ، وإنما يدخل فيها من قذف زوجته بالزنا وليس عنده شهود على بذلك ، فهذا هو صورة السبب .

(المثال الثالث) آية الظهار أيضاً نزلت في سبب خاص ، وهي بلفظٍ عام ، فقد ثبت أنها نزلت في أوس بن الصامت لما ظاهر من زوجته وجاءت تشكو حالها للنبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يقول لها : (( اتقي الله واصبري فإنه ابن عمك)) فنزلت هذه الآية ، إذاً صورة السبب لها تأثير في نزول الآية فحينئذٍ يكون هذا الحكم مقصوراً على صورة السبب لا يتعداه إلى غيره ، فيدخل فيها من نزلت فيه ومن كان بمنزلته أي كل مظاهر ، فلا يستدل بها على غير المظاهر ، كمن حلف على زوجته بالطلاق ،أو قال : أنت عليّ حرام إن فعلتِ كذا ، ونحو هذه الصور لا يستدل عليها بآية الظهار ، لأنها خاصة بهذه الحالة دون غيرها أعني لا يدخل فيها إلا هذه المظاهر ومن كان بمنزلته ، ذلك لأن صورة السبب لها تأثير في نزول الحكم وما كان كذلك فإنه لا يتعدى صورة سببه وهكذا .

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ١٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ١٧٣