تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيه خلاف بين أهل العلم والفضل رحمهم الله جميعاً ، فقيل بالنقض إذا كان كثيراً فاحشاً عرفاً ، وقيل لا ينقض مطلقاً قليله وكثيره .

واستدل القائلون بالنقض بأنه خارج نجس من البدن فيقاس على الخارج من السبيلين ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أوجب على المستحاضة الوضوء لكل صلاة معللاً ذلك بقوله (( إنما ذلك عرق )) والدم الخارج من سائر البدن إنما هو دم عرقٍ ، وبحديث (( من أصابه قيء أو رعاف أو مذي أو قلسٌ فلينصرف فليتوضأ ثم ليبن وهو في ذلك لا يتكلم)) وبحديث (( إذا أحدث أحدكم في الصلاة فليأخذ بيده على أنفه وليخرج )) أي ليوهم المصلين أنه أصابه رعاف مما يدل على أنه ناقض .

واستدل المانعون بأدلة منها : أن الأصل عدم النقض إلا بدليل ولا دليل ، ولأن المسلمين لا يزالون في حروبهم يصلون في جراحاتهم ودماؤهم تسيل ، ولخبر الرجل الذي أصيب وهو يحرس القوم وهو قائم يصلي فأتم صلاته ، ومثل هذا لا يخفى على النبي - صلى الله عليه وسلم - فلو كان ذلك ناقضاً لبين فلما سكت وأقر ولم يبين دل ذلك على أنه ليس بشيء لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز وهذا القول هو الأقرب إن شاء الله تعالى .

فأما قياسه على دم المستحاضة فقياس مع الفارق لأن الناقض ليس مجرد الدم بل خروج الدم من أحد السبيلين ، فقياس الخارج من غيرهما على الخارج منهما قياس مع الفارق ، وأبعد من ذلك قياس القيء على البراز وهذا من أبعد القياس وأشنعه ، وأما حديث (( من أصابه قيء أو رعاف )) فهو حديث ضعيف لا يقوم بمثله حجة فقد ضعفه أحمد وغيره ، وكذلك حديث (( فليأخذ على أنفه )) فهو ضعيف أيضاً .

فالصواب إذاً أن خروج الدم لا ينقض الوضوء مطلقاً والله أعلم .

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ١٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ١٦٧