ومنها : اختلف العلماء في الوضوء من شرب ألبان الإبل فقيل بالوجوب واستدلوا بحديث (( توضؤا من أبوالها وألبانها )) ، وقيل : لا يجب لأن العرنيين لما اجتووا المدينة أمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن " يلحقوا بإبل الصدقة وأن يشربوا من أبوالها وألبانها " ولم يأمرهم بالوضوء منها فدل على أنه غير ناقض ، إذ لو كان ناقضاً لبين فلما لم يبين دل على أنه ليس بشيء ، لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز ،وهو الراجح إن شاء الله تعالى . وأما دليلهم فهو حديث ضعيف عند أهل الصناعة .
ومنها : أكل الضب فيه شيء من الخلاف ، والصواب حل أكله بلا كراهة ، لأنه أكل على مائدته - صلى الله عليه وسلم - ولم ينكر ، فدل ذلك على جواز أكله ، إذ لو كان حراماً أو مكروهاً لبين ذلك ، فلما لم يبين دل على أنه حلال ، لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز ، وهذا القول هو الصواب والله أعلم .
ومنها : قضاء راتبة الفجر بعدها لمن فاتته ، فالقول الصحيح جواز ذلك ، وقال البعض لا يجوز ، لكن الصواب الجواز بدليل حديث الرجل الذي صلى الفجر مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم قام فصلى ركعتين ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : ((أصليت الصبح أربعاً)) فقال : لم أكن صليت قبل الفجر فصليتهما الآن ، فسكت النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فدل ذلك السكوت على جواز قضائها بعد الفجر ، وأما أحاديث النهي فهي عامة وهذا الدليل خاص والخاص مقدم على العام ، ولو كان قضاؤها في هذا الوقت لا يجوز أو مكروهاً لبين النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك فلما سكت ولم يبين دل ذلك على جواز ما فعله ذلك الصحابي ، لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز .