ومنها : اختلف العلماء في المرأة إذا جامعها زوجها في نهار رمضان مع الاتفاق على أن الرجل عليه الكفارة المغلظة المعروفة ، لكن هل تجب الكفارة أيضاً على المرأة أو لا ؟ فيه خلاف طويل قوي ، فقيل : نعم عليها كفارة إن كانت مطاوعة له في ذلك ، واستدلوا على ذلك بأن كل حكمٍ ثبت في حق الرجال فإنه يثبت في حق النساء إلا بدليل والعكس كذلك ، لأن النساء شقائق الرجال ، ولأن الكفارة وجبت على الرجل لانتهاكه حرمة رمضان وإفساد صيامه ، وهذه العلة نفسها متحققة في المرأة ، فتقاس على الرجل للاستواء في العلة ، وقيل : بل لا كفارة عليها مطلقاً وإنما عليها الإثم والقضاء ، وذلك لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما جاءه المجامع في نهار رمضان يقول : " وقعت على أهلي وأنا صائم ، قال له : هل تجد كذا ، هل تستطيع كذا … الخ " فأوجب عليه الكفارة ولم يذكر أهله بشيء مع أن الرجل أخبر أنه وقع على أهله ، فأوجب الكفارة عليه وسكت عن أهله مما يدل على أنه لا كفارة على امرأته إذ لو كانت عليها كفارة لبينها النبي - صلى الله عليه وسلم - ولو بالإشارة فلما لم يبين ذلك وسكت عنه دل على عدم الكفارة عليها لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز ، وهذا القول قوي كما ترى لاسيما وأن جميع روايات الحديث لم يذكر فيها أنه أوجب على أهله شيئاً ، وأما قياسها عليه فهو قياس في كفارة والقياس في الكفارات ممنوع وهي قاعدة خلافية ، ومذهب الجمهور جواز القياس في الحدود والكفارات لكن يبقى الجواب عن سكوت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن المرأة فإنه لم يتعرضها بشيء أبداً وسكوته عن الشيء مع القدرة يستفاد منه تشريع فكأنه لما أوجب على الرجل الكفارة وسكت عن المرأة دل أن هذا الحكم مختص بالرجل دونها ، والأحوط للمرأة إخراجها خروجاً من الخلاف ، وليس المقصود الترجيح وإنما المقصود التفريع على هذه القاعدة .
ومنها : هل خروج الدم من غير السبيلين ناقض للوضوء أم لا ؟