تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فمن الأدلة : قوله تعالى : ﴿ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلا وُسْعَهَا ﴾ ، وقوله تعالى : ﴿ رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ ﴾ ، قال الله : (قد فعلت) كما في مسلم ، وقوله تعالى: ﴿ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ﴾ فهذه الأدلة تفيد إفادة قطعية أن ما كان خارجاً عن وسع النفس وما ليس داخلاً تحت طاقتها فإنها لا تكلف به ، ومطالبتها بالعمل بالمجمل فعل البيان خارج عن وسعها وطاقتها فلا تطالب به ، فلابد من بيانه إذا جاء وقت العمل ، ولأن المطالبة بالعمل بالمجمل قبل بيانه من العسر ، وقد نفى الله تعالى إرادته بنا فكان من مقتضى ذلك أن لا نطالب بالعمل به قبل بيانه ، فإذا جاء وقت الحاجة له فلابد من بيانه لأن هذا من اليسر الذي يريده الله بنا .

ومن الأدلة أيضاً : أن وقت الحاجة وقت للأداء فإذا لم يكن مبيناً تعذر الأداء ، فالأداء إذاً ضرورة من الضروريات التي لابد منها ، والشريعة راعت باب الضروريات ولم تترك شيئاً منه ، فإذا كان البيان عند وقت الحاجة إليه ضرورة ، فإنه إذاً لابد من وروده مراعاة لإزالة هذه الضرورة .

ومن الأدلة أيضاً : إجماع العلماء على ذلك ، كما نقلته سابقاً عن بعضهم ، فهذه الأدلة تفيدك قطعاً ما قررته هذه القاعدة .

وإليك الآن بعض الفروع عليها تنبيهاً على غيرها لا حصراً . فأقول :

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ١٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ١٦١