تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

منها : اختلف العلماء في غسل ما صاده الكلب بفمه ، فمنهم من قال بأنه يجب غسل موضع فمه ، ومنهم من قال بأنه يستحب ذلك ولا يجب ، واستدل الأولون بأن لعاب فمه نجس فيتلوث الصيد به فلابد من غسله ، كما أنه لو ولغ في الإناء فلابد من غسله فكذلك ما باشره بفمه يجب غسله ، وقال الآخرون : لا يجب ذلك لأن الله تعالى قال : ﴿ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ ﴾ فأجاز الأكل مما صاده الكلب المعلم بشرط التسمية وأن يكون صاد لنا لا له ، ولم يذكر لنا هنا وجوب غسله فلو كان واجباً لذكره ، لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز ، يوضح ذلك حديث عدي في الصحيحين أنه سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن صيد الكلب وما يجب فيه ، وكان جاهلاً – فأخبره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن : (( ما صاده بكلبه المعلم وذكر اسم الله عليه فليأكله )) ولم يقل فاغسله وكل ، ولم يفرق بين ما إذا صاده بفمه أو غيره فدل ذلك على أنه لو كان غسل الصيد واجباً لذكره ، فلما لم يذكر ولم يبينه مع جهل عدي بذلك ومع أنه وقت الحاجة للبيان فلما لم يذكر له غسله دل على عدم وجوبه ، لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز ، وهذا هو الراجح أن غسل ما صاده الكلب بفمه لا يجب وإنما يستحب فقط ، تخريجاً على هذه القاعدة .

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ١٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ١٦٢