ومنها : رفع الإصبع في الصلاة ، فإنه ورد مطلقاً ومقيداً ، فورد مطلقاً في حديث ابن عمر قال : " كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا قعد في الصلاة وضع يده اليمنى على فخذه اليمنى واليسرى على اليسرى وعقد ثلاثاً وخمسين وأشار بإصبعه السبابة " رواه مسلم ، فرفع الإصبع هنا مطلق في كل قعود وبذلك استدل من قال بمشروعية رفع الإصبع في الجلسة بين السجدتين لأنها قعود في الصلاة ، لكن ورد رفع الإصبع مقيداً في بعض الروايات الصحيحة أنه رفع في التشهد فقط ، وسببهما واحد وحكمهما واحد فالمطلق هنا يحمل على المقيد ، فنقول : إنما السنة في رفع الإصبع أن يكون في قعود التشهد لا غيره ، لأن جميع الروايات المطلقة في القعود قيدت بقعود التشهد ، فمن اعتقد سنية رفع الإصبع في الجلوس بين السجدتين فليأت بدليل غير هذه الأدلة المطلقة لأنها قد قيدت ، وإذا قيد المطلق فإنه لا يستدل به إلا على ما قيد به فقط ، والله أعلم
ومنها : قوله تعالى في نفقة النساء ﴿ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ ﴾ فهو مطلق في هذه النفقة لكن قيدت هذه النفقة بقوله - صلى الله عليه وسلم - : (( خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف )) وسببهما واحد ، وحكمهما واحد وهو وجوب نفقة النساء ، فيحمل المطلق على المقيد .
فنقول : إنما الواجب في النفقة هو ما قرره العرف لقوله تعالى ﴿ ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف ﴾ ، فما عده الناس من النفقة الواجبة فهو واجب ، وما عدوه من النفقة المستحبة فهو مستحب وذلك حملاً للمطلق على المقيد ، والله أعلم .