تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنها : زكاة الغنم ، فإن الغنم وردت مطلقة ومقيدة ، فوردت مطلقة في قوله - صلى الله عليه وسلم - (( في أربعين شاةٍ شاة )) رواه أحمد وأبو داود والترمذي وغيرهم ، فالغنم هنا لم توصف بشيء يقيدها فيدخل فيها السائمة والمعلوفة ، ووردت مقيدة بوصف (السوم) في قوله - صلى الله عليه وسلم - (( وفي صدقة الغنم في سائمتها )) وفي رواية (( في سائمة الغنم إذا كانت أربعين ففيها شاة )) أخرجه البخاري ، فهل يبنى المطلق على المقيد هنا ؟

الجواب : ننظر في سببهما وحكمهما ، أما سببهما فبيان وجوب زكاة الغنم ، فهما متفقان في السبب ، وأما حكمهما فهو وجوب الزكاة في الغنم فهما أيضاً متفقان في الحكم فلاشك في بناء المطلق على المقيد في هذه الحالة فنقول : لا زكاة إلا في الغنم السائمة الحول أو أكثره ، أما المعلوفة فلا زكاة فيها والله أعلم .

ومنها : قوله تعالى : ﴿ وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ﴾ فهو مطلق في الذكر فلم يحدد نوعاً دون نوع ، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : (( تحريمها التكبير )) وهذا مقيد في تحديد هذا الذكر وسببهما : الأمر بذكر الله تعالى عند الصلاة وحكمهما وجوب هذا الذكر لكنه مطلق في الأولى مقيد في الثانية فيحمل حينئذٍ المطلق على المقيد ، فنقول : إن المراد بقوله تعالى ﴿ وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ ﴾ المراد به قوله (الله أكبر) لحديث علي هذا فلا يجزئ غيرها عنها ، فالاستدلال بالآية على جواز الدخول في الصلاة بأي ذكر ليس بصحيح لأنها قيدت بالتكبير وإذا قيد المطلق بشيء فإن دلالته تكون مقصورة على هذا القيد لا تتعداه إلى غيره ، والله أعلم .

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ١٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ١٤٣