تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنها : الرضاع فإنه ورد مطلقاً ومقيداً ، فالمطلق في قوله تعالى ﴿ وأخواتكم من الرضاعة ﴾ ، وقوله - صلى الله عليه وسلم - : (( يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب )) فهو مطلق لم يحدد عدداً للرضعات التي بها يكون مُحَرِّماً ، لكنه ورد مقيداً في حديث عائشة المشهور " ثم نسخن بخمسٍ معلومات " وسببهما واحد وحكمهما واحد ، فيبنى المطلق على المقيد ، فنقول : لا يحرم الرضاع إلا إذا كان بخمس رضعات معلومات ، حملاً للمطلق على المقيد .

ومنها : قوله تعالى : ﴿ وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا ﴾ فهو مطلق في اليد لأنها لم تحدد ، لكن ورد ذلك مقيداً في قراءة عبد الله بن عمرو ابن العاص باليمين وهي قراءة شاذة لكنها حجة إذا صح سندها ، وقيد أيضاً بفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنه قطع يمين السارق وكذلك قيد بفعل الخلفاء الراشدين وبإجماع المسلمين من بعدهم ، وبأن اليد إذا أطلقت إنما يراد بها الكف لا غير ، فكل ذلك يعد مقيداً لليد في الآية ، فنقول : يد السارق والسارقة تقطع من مفصل الكف حملاً للمطلق على المقيد .

ومنها : صيام كفارة اليمين ، فإنه ورد مطلقاً في قوله تعالى : ﴿ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ﴾ فلم يقيد بالتتابع ، لكنه ورد مقيداً به في قراءة ابن مسعود (فصيام ثلاثة أيامٍ متتابعات) وهي قراءة شاذة لكنها حجة إذا صح سندها ، فيحمل المطلق على المقيد فنقول : لابد أن يقع صيام كفارة اليمين متتابعاً ، ولا يفصل إلا لعذرٍ حملاً للمطلق على المقيد .

ومنها : صدقة الفطر عن الرقيق ، فإنها وردت مطلقة في حديث ابن عمر ، ووردت مقيدة بالمسلمين في بعض الروايات الصحيحة ، فيحمل المطلق على المقيد للاتفاق في السبب والحكم ، فنقول : إنما تجب صدقة الفطر على الرقيق المسلمين دون الكافرين لهذا القيد ، ولأنها طهرة للصائم من اللغو والرفث والكافر لا طهرة له إلا بالإسلام .

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ١٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ١٤٥