(المسألة السادسة) إذا عرفت ما مضى فلم يبق إلا الفروع على القاعدة التي هي أم الباب ، وهي أن الأفعال المجردة تفيد الاستحباب ، وفروعها كثيرة لكن نذكر لك بعضها من باب التنبيه على غيرها :
فمنها : رفع اليدين في الصلاة ، فعل من الأفعال ثبت بالأدلة في مواضع ، عند تكبيرة الإحرام ، وعند الركوع ، وعند الرفع منه ، وعند القيام من التشهد الأول ، وهو للندب لأنه فعل والأفعال لها حكم الندب . فإن قلت : كيف لم يقترن بقولٍ وهو فعل في الصلاة وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : (( صلوا كما رأيتموني أصلي )) ؟
فأقول : هذا سؤال جيد وجوابه أن يقال : إن الأمر في قوله : ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) عام في جميع أفعال الصلاة إلا ما أخرجه الدليل فهو أمر وجوب في الأفعال الواجبة ، وأمر استحباب في الأشياء المستحبة ، والرفع في المواضع الأربعة مستحب لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأمر به المسيء صلاته ، ولو كان الرفع واجباً لأمره به لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز ، فيكون الرفع داخلاً في قوله : ((كما رأيتموني أصلي)) ، لكن لا للوجوب ، وإنما للاستحباب لوجود الصارف وهو عدم أمر المسيء صلاته به .
ومنها : الجلوس بين الخطبتين ، فعل مجرد ، فهو للاستحباب جرياً على هذه القاعدة .
ومنها : الذهاب للعيد من طريق والعودة من طريق ، من جملة الأفعال فيكون سنة لأن الأفعال المجردة مندوبة .