تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنها : جلسة الاستراحة ، فيها خلاف بين أهل العلم على أقوال : فقيل لا تسن أصلاً وهذا قول بعيد عن الصواب ، لمخالفته الأحاديث الصحيحة . وقيل : سنة مطلقاً أي عند الحاجة لها أو عدمه . وقيل : سنة عند الحاجة لها فقط ، واستدل أصحاب هذا القول بدليلين : الأول : أنها ذكرت في بعض الأحاديث ولم تذكر في بعض ، والحديث الذي ذكرت فيه هو حديث مالك بن الحويرث ، وهو متأخر الإسلام أي بعد كبر سن النبي - صلى الله عليه وسلم - . الثاني : أن اسمها يدل على أنها لا تشرع إلا عند الحاجة لها .

ولكن الصواب أنها سنة مطلقاً تفعل أحياناً وتترك أحياناً ، والدليل على سنيتها حديث مالك بن الحويرث عند البخاري ، والأصل أن أفعال النبي - صلى الله عليه وسلم - تشريعية ، وأما تسميتها بجلسة الاستراحة إنما هو عند الفقهاء المتأخرين ، والمصطلحات الحادثة لا تكون حاكمة على الأدلة الشرعية ، فتحديد حكمتها بأنها للاستراحة فقط لا دليل عليه . فالقول الراجح هو أنها سنة مطلقاً عند الحاجة وعدمها ، ولكن ليست بسنةٍ مؤكدة لا تترك أبداً ، بل السنة تركها أحياناً ، لأن ما ليس بسنةٍ راتبة فالأفضل تركه أحياناً .

ومنها : رفع اليدين بالدعاء في مواضع رفع اليدين كالاستسقاء على المنبر وفوق الصفا والمروة ونحوه ، هو من باب الأفعال فهو إذاً سنة ، لأن الأفعال المجردة يحكم لها بأنها للندب .

ومنها : التورك في التشهد الأخير في الرباعية والثلاثية ، فعل من الأفعال فهو سنة.

ومنها : تقبيل الحجر الأسود واستلامه هو والركن اليماني من جملة الأفعال ، فهي إذاً سنة لهذه القاعدة .

ومنها : تأخير العشاء إلى نصف الليل ، ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعله ورغب فيه بقوله ، كما في حديث عائشة وابن عباس ، فتأخيرها إذاً سنة إذا لم يشق على المأمومين .

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ١٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ١٣٠