إن أردتم بقولكم " المشروعية دراية " أنها دُريت وفُهمت من نصوص شرعية ، فكذلك نسخها دلت عليه نصوص شرعية وفُهِمَ منها فنسخت النصوص الدالة على الإذن فيها نصوص شرعية أخرى أفهمت رفع الإذن المتقدم وتحريمها على وجه التأبيد والنص المتأخر المشعر برفع الرخصة التي دل عليها النص المتقدم يعتبر ناسخا للمتقدم وأيضا الرخصة الثانية لم يرد نصها إلا مقيدا بثلاثة أيام كما في بعض الروايات ، فلو لم يرد النهي على الإطلاق لأغنى التقييد والتحديد بثلاثة أيام عن ذكر النص الناهي ، فكيف وقد ورد .
وإن أردتم بقولكم " المشروعية دراية " أن العقل حكم بحلية المتعة من غير استناد إلى نص من الشارع الحكيم .
فالجواب :
إنه لا حكم للعقل بعد الشرع .
وأما قولهم : إن المتعة ثبتت بدليل قطعي والأدلة المانعة لها كلها ظنية والقطعي لا ينسخ إلا بقطعي مثله...
فالجواب :
إن المراوغة بأن التحليل قطعي والتحريم ظني ، مدفوع بان استمرار ذلك القطعي ظني بلا خلاف والنسخ إنما للاستمرار لا لنفي ما قد وقع فإنه لا يقول عاقل بأنه ينسخ ما قد فرغ من فعله ..
وجواب آخر : إن هذه الحجة مردودة لأن الذين رووا إباحة المتعة هم الذين رووا ما يفيد نسخها وذلك إما قطعي في الطرفين أو ظني في الطرفين وقد تواترت الأخبار بالتحريم ونقلت عن عديد من الصحابة ولم ينكر ذلك عليهم أحد.
وجواب آخر أيضا : إن مستندهم لمصادر جواز المتعة هي هذه المصادر التي حرمتها والشك الذي يمكن أن يتسرب إلى هذه المصادر يشمل الحل والتحريم إذا كان بحثهم نزيهاً لم تترتب نتائجه قبل مقدماته ولكن أتباع مدرسة المتعة يشاركوننا في السبب ويفردوننا بالعجب !! فتتعدد روايات التحليل والتحريم فيقبلون الحل والجواز ويرفضون التحريم للتعدد.
وجواب آخر أيضا : بمنع هذه الدعوى أعني كون القطعي لا ينسخه الظني .
فما الدليل عليها ؟