تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأول : انه ما ثبت به إباحتها هو الذي ثبت به تحريمها ، فان كان دليلا في الإباحة وجب إن يكون دليلا في التحريم .

الثاني : إن الإباحة الثابتة بالإجماع هي إباحة مؤقتة تعقبها نسخ ، وأنتم تدعون إباحة مؤبدة لم يتعقبها نسخ ، فلم يكن إجماعاً .

وأما قولهم : إن النسخ مجرد ادعاء لم يثبت ........

فالجواب :

هذا ليس ادعاء إذ الدعوى هي قول مجرد عن الدليل .....وأما النسخ فمرافق الأدلة التي تثبت الترخيص بها كأحاديث سلمة وابن مسعود وسبرة وعلي وغيرهم، فليس مجرد ادعاء ولكنه أمر ثابت .

و جواب آخر : إن الإجماع لم ينعقد على إباحتها ، والتعبير بإباحتها خطأ ، فلم يقل المحققون بأنها كانت مباحة ، إنما أذن فيها كما أذن بأكل الميتة فإن الإباحة تكون لأمر ذاتي في الفعل .

أما الإذن فإنه يكون لضرورة سوغت الإذن ، وإذا عبر بعض الأئمة بالإباحة فمن قبيل التسامح في التعبير ، وان الصحابة من بعد نهي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد أجمعوا على نسخها فلا موضع للقول بالإجماع .

و جواب ثالث : إن الأدلة التي أذنت بها هي التي نسخها فلا يقال إجماع على الإذن وعدم إجماع على النسخ ، فالأدلة ملزمة في الأمرين .

وجواب رابع : إن ترك النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم المتعة لهم قبل الأمر الجازم بالمنع ، ليس من قبيل الإباحة بل هو من قبيل الترك حتى تستأنس القلوب بالإيمان وتترك عادات الجاهلية وقد كان شائعاً بينهم اتخاذ الأخدان وهو ما نسميه اتخاذ الخلائل وهذه هي متعتهم ، فنهي القرآن الكريم والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عنها وإن الترك مدة لا يسمى إباحة وإنما يسمى عفوا حتى تخرج النفوس من جاهليتها والذين يستبيحونها باقون على الجاهلية الأولى .

وأما قولهم : إنه لا نزاع ولا خلاف في أن المتعة كانت مشروعة والخصم يقول إنها نسخت ، قلنا المشروعية دراية والنسخ رواية و لا تطرح الدراية بالرواية .....

فالجواب :

تحريم المتعة في الكتاب والسنة · الصفحة ١٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحريم المتعة في الكتاب والسنةص ١٧١