الجواب: الديمقراطية هي أصلاً كلمة قديمة يونانية، معناها حكم الشعب للشعب، أن يحكم الشعب نفسه بنفسه، وقد طبقت عملياً في بلاد اليونان وفي حكومة أثينا القديمة كما يسمونها، كانت أثينا مدينة واحدة، وهي قرية باصطلاحنا المعاصر.
وكان الناس فيها متعارفين جميعاً تقريباً، فاختاروا ليحكموا أنفسهم مرشحين أو نواباً، والمرشحون هؤلاء اختاروا من جملتهم أيضاً مجلساً خاصاً، ثم المجلس اختار مجلساً، ثم من المجلس الأصغر اختيرت الزعامة أو القيادة، فأصبح الناس يحكمون أنفسهم بأنفسهم، لا شرع لهم ولا قانون، ولا شك عندنا أنه ما من أمة إلا خلا فيها نذير قطعاً، لكن هم تركوا شرع الله وأعرضوا عنه أو كانوا في فترة من الرسل -الله تعالى أعلم-.
المقصود أنهم كانوا إذا أرادوا تشريع أمر اجتمع هؤلاء الناخبون فيبلغون من انتخبوه, ماذا يريدون أن يُحْكَموا به، ثم في مجلس النواب تتبادل الآراء، ثم رأي الأكثرية يعمل به، هذه شرعة أو شريعة جاهلية قديمة كانت عند اليونان.
فلما عانت أوروبا ما عانت من الاستبداد، والطغيان والظلم في عصور الإقطاع, والقرون التي هي قرون مظلمة حقاً، والقرون الوسطى مظلمة بالنسبة لهم، وهي قرون العز والنور بالنسبة لنا، لما عانت أوروبا من ذلك ما عانت، بدأت عندها الأفكار، أول ما بدأت ما يسمى بالليبرالية التي تعني العتق أو التحرر أو العتاق أو الحرية، ثم تطورت ولا داعي للتفصيل في دعاتها، فكرة الليبرالية التي كانت تطالب الملوك والأباطرة, والإقطاعيين بالتنازل عن شيء من حقوقهم أو مما يظنونه حقوقهم للشعب، تطورت الفكرة حتى أصبحت مشاركة كاملة في الحكم، أو مشاركة كلية، أو حكماً للشعب بالكلية.