تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مثلاً إذا أخذنا بريطانيا معياراً لذلك، وهي كما تعلمون أول بلد نشأت فيها الديمقراطية أو عندما قامت الثورة الإنجليزية, كانت أول مطالبة لها في عام 1215م بياناً يسمونه البيان العظيم الذي كان أول مرة يطالب فيه الامبراطور بالتنازل عن شيء من الحقوق.

تطور بعد ذلك إلى الثورة التي قادها كرميل، ثم بعد ذلك تحول الأمر من الاستبداد المطلق الذي كان يملكه ملك بريطانيا إلى ما ترونه الآن من أن الملكة ما هي إلا رمز، وأن الحكم كله للسلطة التنفيذية، والتشريع كله بيد مجلس النواب, عموماً, أو بينه من جهة وبين الأحزاب التي تكون عن طريق الانتخاب إلى آخره من جهة أخرى، ثم يكون الوزراء, إما من المحافظين أو من العمال إلى غير ذلك، فأصبحت الملكة أو الملك -إذا كان هناك ملك- رمزاً فقط بعد أن كان في يده كل شيء، هذه لمحة تاريخية سريعة.

بالنسبة لنا نحن في دين الإسلام: الديمقراطية كفر، الديمقراطية شرك، لماذا؟

لأنه وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ [المائدة:44] فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ [النساء:65] ويقول عز وجل: ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ [الجاثية:18] هؤلاء لا يعلمون، فالتحكيم الديمقراطي هو اتباع لأهواء الذين لا يعلمون، أما نحن فإنما أمرنا وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ [المائدة:49] فديننا والحمد لله هو تحكيم كتاب الله وسنة رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أما هذه الديمقراطية فهي كفر وشرك كما بينا والمجال لا يتسع للتفصيل.

ثمرات التقوى · الصفحة ٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ثمرات التقوىص ٣١