تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفصل الثاني

تحكيم الشريعة وصلته بالتوحيد

لقد تمهَّد في مُحكمات النصوص أن إفراد الله بالعبادة هو أوّل واجب على المكلّف وأنَّه الدين الذي دعا إليه الأنباء والمرسلون على مدار التاريخ البشري كلّه، وأنه الشرط في قبول سائر الأعمال، فكما لا تُقبل صلاة بغير وضوء لا تقبل عبادة بغير توحيد.

قال تعالى: ?وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ? (النحل36)

وقال تعالى: ?وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ? (الأنبياء 25).

وقال تعالى: ?وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُن مِّنْ الشَّاكِرِينَ ? (الزمر 65،66)

كما تمهد أيضاً أن التحاكمَ إلى ما أنزل الله والتزامُ ما فصَّلَ لعباده من الحلّ والحرمة وسائر الشرائع صورة من صور العبادة لا يجوز أن تصرف إلى غير الله، قال تعالى: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ (يوسف 40).

بل إن هذا الأمر يمثّل كما سبق حقيقة دين الإسلام الذي بعث الله به أنبيائه جميعاً، والذّي لا يخرج عن كونه استسلاماً لحكم الله -جل وعلا- وانقياداً لشرعه.

يقول ابن كثير في تفسير قوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾. أي حيث عدلتم عن أمر الله لكم وشرعه إلى قول غيره فقدمتم عليه غيره فهذا هو الشرك كقوله تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ﴾. الآية، وقد روى الترمذى في تفسيرها عن عدي بن حاتم الطائي أنه قال: يا رسول الله ما عبدوهم، فقال: " بلى إنهم أحلّوا لهم الحرام وحرّموا عليهم الحلال فاتّبعوهم فتلك عبادتهم إياهم " (1).

(1) تفسير بن كثير2/ 171.

تحكيم الشريعة وصلته بأصل الدين · الصفحة ١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحكيم الشريعة وصلته بأصل الدينص ١٧