تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و قال (القرطبي) " وأكثر العلماء على أن الرشد لا يكون إلا بعد البلوغ و على أنه إن لم يرشد بعد بلوغ الحلم و إن شاخ لا يزول الحجر عنه وهو مذهب مالك و غيره " وقال " دفع المال لا يكون إلا بشرطين : إيناس الرشد و البلوغ فإن وجد أحدهما دون الآخر لم يجز تسليم المال , كذلك نص الآية , وهو قول جماعة الفقهاء ".

وهل الاختبار يكون بعد البلوغ أو قبله ؟

قولان لأهل العلم , قال في المغني (1018) فظاهر الآية أن ابتلائهم قبل البلوغ لوجهين :

أحدهما : أنه سماهم يتامى , وإنما يكونوا يتامى قبل البلوغ .

الثاني : أنه مد اختبارهم إلى البلوغ بلفظ ﴿حتى﴾ فدلّ على أن الاختبار قبله , ولأن تأخير الاختبار إلى البلوغ مؤد إلى الحجر على البالغ الرشيد , لأن الحجر يمتد إلى أن يختبر و يعلم رشده , واختباره قبل البلوغ يمنع ذلك فكان أولى . لكن لا يختبر إلا الرمهق المميز الذي يعرف البيع و الشراء و المصلحة من المفسدة . ومتى أذن له وليه فتصرف , صحّ تصرفه . ا.هـ.

قلت (محمود) وقد يكون لليتيم مشروعا تجاريا كبيرا في هذه الأزمان يكون قد ورثه عن أبيه مثلا , ومثل تلك المشاريع تحتاج إلى خبرة و فطنة قد لا يكفي حينها البلوغ و الرشد فقط , بل يحتاج أيضا إلى الخبرة اللازمة لادارة هذه المشروعات , وهذه الخبرة هي من الرشد أيضا , فينتظر وصي اليتيم حتى يشعر أنه قادر على تحمل مسئولية هذه الإدارة , ثم يدفعها إليه بعد ذلك , وذلك لأن في هذا الزمن قد تعقدت الشركات و المشاريع و أصبحت عمليات مركبة لا يقدر عليها إلا من كان له خبرة و دراية في إدارة هذه المشروعات الكبيرة .

تحفة اليتيم و اللقيط · الصفحة ٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحفة اليتيم و اللقيطص ٩٢