تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خامسا : أن أهل الكفر من اليهود و النصارى قد يكونوا أعقل من بعض المسلمين في بعض أمور الدنيا وقد يكونوا أعرف منهم و أمهر في بعض أمور الدنيا , ولا ريب , وقد استأجر النبي صلى الله عليه وسلم كافرا لارشاده في الهجرة , واستأجار الكافر الماهر جائز و مسائله مشهورة في الفقه , فهذا باب , أما باب الكفر و الإيمان فلا شك أنه ﴿ ولعبد مؤمن خير من مشرك و لو أعجبكم ﴾ وهذا خالد بن الوليد يتفوق على المسلمين في أحد , فالمعاني و الألفاظ قد يكون لها معنى شرعي و قد يكون لها معنى عام يعرفه الناس وهو ما يعرف باللغة و الاصطلاح , وهذا في ألفاظ كثيرة جدا , فالكبر في الشرع هو بطر الحق وغمط الناس و الإيمان في الشرع هو الإيمان بالله و ملائكته و كتبه و رسله و اليوم الآخر و القدر خيره و شره .. الخ .

ويعرف الرشد بالاختبار:

قال القرطبي في معنى الابتلاء عن أهل العلم " هو أن يتأمل الوصي أخلاق يتيمه و يستمع إلى أغراضه فيحصل له العلم بنجابته و المعرفة بالسعي في مصالحه و ضبط ماله .. وقال : لا بأس أن يدفع إليه شيئا من ماله يبيح له التصرف فيه فإن نماه و حسّن النظر فيه فقد وقع الاختبار , ووجب على الوصي تسليم جميع ماله إليه . و إن أساء النظر فيه وجب عليه إمساك ماله عنده. قال بن عباس و السدّي و الثوري في قوله ﴿ رشدا ﴾ : صلاحا في العقل و حفظا في المال ".

قلت (محمود) و بأي اختبار تبين للوصي أنه يكون حجة له في أن يتبين أن اليتيم قد أصبح قادرا على أن يتصرف في ماله بحكمة و رشد جاز له أن يختبره طالما هذا الاختبار ليس فيه معصية لله و رسوله , أي أن هذا يرجع لاجتهاد الوصي و هذا كله في اليتيم و اليتيمة سواء , الله تعالى أعلم .

تحفة اليتيم و اللقيط · الصفحة ٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحفة اليتيم و اللقيطص ٩١