تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثالثا : أن القرآن قد وصف أهل الكفر أيضا بعدم العقل , بل وصف الكافرون أنفسهم بذلك وهم في جهنّم , كما في آية تبارك ﴿ وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير , فاعترفوا بذنبهم فسحقا لأصحاب السعير ﴾ و ليس معنى كلامهم أنهم كانوا في الدنيا مجانين , ولا يقول أحد بهذا , ولكنهم نفوا عن أنفسهم العقل لأن اتباع الرسل هو أسمى ما يفعله العقل , فلما لم يفعلوا ذلك نفوا العقل عنهم بالكلية و كذلك السمع , وهم كانوا يسمعون في الدنيا و لم يكونوا صما , ولكن لما لم يسمعوا لصوت الحق نفوا عن أنفسهم السمع كله , وهذا كقول ابليس لجنوده " ما فعلت شيئا " على الرغم مما فعلوه من ايقاع المسلمين في المعاصي , ولما جاءه من فرّق بين الرجل و امرأته قال " نعم , أنت أنت " , وهذا كثير جدا في اللغة و في استعمالاتها , فالشاهد أن استعمال الرشد في القرآن بغرضه الأسمى لا ينفي عنه معانيه الأخرى وهذا ...

رابعا : كما قال في لسان العرب " ... ورشيد وهو نقيض الضلال , إذا أصاب وجه الأمر و الطريق " وقد فسّره بذلك أهل العلم باللغة العربية أي أنه صلاح العقل و الدين و الصلاح في المال من المفسرين كما سبق بيانه .

تحفة اليتيم و اللقيط · الصفحة ٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحفة اليتيم و اللقيطص ٩٠