تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أولا : أنه لو كان المقصود بالرشد ما قاله , وهو من بلغ مميزا للإيمان من الكفر , لدفع المال إلى من هم دون البلوغ يقينا , لأن كثيرا ممن هم دون البلوغ يدركون حقيقة الإيمان من الكفر و هذا ثابت في دواوين السنة بكثرة مثل إسلام علي بن أبي طالب و هو صبي , و أنس بن مالك و محمود بن لبيد و غيرهم , فإذا قلنا بهذا القول لما كان هناك داع لذكر ( البلوغ ) في الآية قبل الرشد و أكثر أهل العلم على أن الرشد لا يكون إلا بعد البلوغ , ولا يجوز باتفاق دفع المال الى من بان رشده و لم يبلغ .

ثانيا : أن القرآن كما فسّر الرشد باتباع سبيل المؤمنين , فقد فسّره أيضا برجاحة التصرف كما في الآية في سورة النساء و معلوم أن سياق الآيات قبله في الأموال , وعدم دفعها للسفهاء , فعلم يقينا أن المقصود بالرشد هو رجاحة التصرف فيها , وهذا هو تفسير الكبار لها من أهل التفسير كابن عباس و السدي و الثوري و غيرهم فسّروه كذلك مقترنا بالدين كالحسن و قتادة و غيرهما وهؤلاء هم أهل العلم بالعربية و القرآن و ما سمعنا لهذا القول من سلف , وحسبك في ذلك قول عبد الله بن عباس و هو ترجمان القرآن .

تحفة اليتيم و اللقيط · الصفحة ٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحفة اليتيم و اللقيطص ٨٩