قال عطية بن كعب القرطبي: عرضت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم قريظة فشكوا فيّ، فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ينظر إليّ، هل أنبت بعد، فنظروا إليّ فلم يجدوني أنبت بعد فألحقوني بالذرية (1)
2. ما أثر عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنهم - أنه كتب إلى عامله أن لا تأخذ الجزية إلا من جرت عليه المواسي (2).
القول الثالث:
إن الإنبات يقتضي الحكم ببلوغ ولد الكافر، ومن جهل إسلامه، دون المسلم والمسلمة، وهو الأصح عند الشافعية وقول لبعض المالكية، فلا يكون علامة على بلوغه لسهولة مراجعة آبائه وأقاربه المسلمين، ولأنه متهم في الإنبات، فربما تعجله بدواء دفعاً للحجر، وتشوفاً للولايات، بخلاف غير المسلم، لأنه يفضي به إلى القتل أو ضرب الجزية (3).
والظاهر رجحان ما ذهب إليه أصحاب القول الثاني من كون الإنبات علامة على البلوغ لقوة أدلتهم من السنة والآثار ولأنه خارج يلازمه البلوغ غالباً سواء فيه الذكر والأنثى فكان علماً على البلوغ كالاحتلام، ولأن الخارج على ضربين:
متصل ومنفصل، فلما كان من المنفصل ما ثبت به البلوغ، كخروج المني، كان كذلك المتصل، وما كان بلوغاً في حق المشركين كان بلوغاً في حق المسلمين كالاحتلام والسن. (4)
فإن وجدت علامة من العلامات المذكورة سابقاً، تحقق البلوغ وحكم به، دون التقيد بسن معينة، كاحتمال تقدم ظهورها أو تأخر، لأنها تتأثر بعدة عوامل وتختلف باختلاف الأقاليم، ففي المناطق الحارة تتقدم علامات البلوغ في الظهور، وفي الباردة تتأخر، كما أن لحالة الأسرة الاجتماعية من ناحية الرفاهية أو العوز له أثر أيضاً في تقدم علامات البلوغ أو تأخرها.
وأدنى سن يمكن أن تظهر فيها علامات البلوغ اثنتا عشرة سنة في الذكور، وتسع سنوات في الإناث، وتسمى هذه المرحلة بالمراهقة، وعد المالكية من علامات
(1) أبو داوود كتاب الحدود باب في الغلام يصيب الحد رقم الحديث:4404، جامع الترمذي كتاب السير، باب ما جاء في النزول على الحكم رقم الحديث: 1584
(2) المغني: ابن قدامة 6/ 599، الجامع لأحكام القرآن: القرطبي 5/ 32
(3) نهاية المحتاج: الرملي محمد بن أبي العباس 4/ 359،حاشية الدسوقي على الشرح الكبير: الدسوقي 3/ 293، روضة الطالبين النووي.: 3/ 412
(4) المغني: ابن قدامة 6/ 598.