تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويقول أبو حنيفة: أنه يستحي أن يحجر على من بلغ هذه السن ولأن في استمرار الحجر عليه ضررا معنويا يفوق الضرر المادي والحجر و منع المال عنه هو للاحتياط و التأديب والإنسان بعد بلوغه هذه السن لا يكون أهلاً للتأديب (1).

والذي نميل إلى ترجيحه ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من عدم دفع المال إلا بعد تحقق الرشد مهما بلغ من العمر لقوة أدلته، ولان الله سبحانه و تعالى علق دفع المال إليه على شرطين البلوغ و الرشد، ولا يثبت الحكم بدونهما لتعليق الحكم عليهما.

ولقوله تعالى: " ولا تؤتوا السفهاء أموالكم " النساء 5. أي أموالهم.

وقوله تعالى: " فَإن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لاَ يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ " البقرة 282، فأثبت النص الولاية على السفيه، لأنه مبذر لماله فلا يجوز دفعه إليه، ما لم يرشد، ولكن لما كانت الشريعة الإسلامية لم تحدد سناً معيناً للرشد كما حددت سن البلوغ وأرجعت تحديده إلى الفقهاء في كل عصر بحسب ما يرونه متفقاً مع مصلحة القاصرين، وضامناً لأموالهم، ولتطور الحياة الاجتماعية و الاقتصادية، وحاجتها إلى تأخر سن الرشد وتحديده فلا مانع شرعياً من تحديده من قبل ولي الأمر بسن معينة لا تزيد عما ذهب إليه أبو حنيفة من باب السياسية الشرعية والمصلحة.

سن البلوغ في القانون:

سن البلوغ من حيث المسؤولية المدنية.

كان القانون المصري يحدد سن البلوغ و الرشد بثماني عشرة سنة قمرية إلا إذا قرر المجلس الحسبي استمرار الوصاية.

ويثبت بلوغ الشخص للسن بورقة الميلاد فإن لم توجد فبشهادة الشهود و الكشف الطبي وبأوراق أخرى يمكن الاستدلال منها على سن الشخص.

ثم جرى تعديل هذا السن إلى الواحدة و العشرين سنة شمسية، لأنه رأى أن الثماني عشرة سنة سن مبكرة فرفعها إلى السن المذكورة كما جاء في المادة (44) من القانون المدني المصري، والمادة (1) من قانون المحاكم الحسبية وقد حدد القانون المدني السوري الصادر عام 1949 م بالمادة (46) عن سن الرشد بتمام ثماني عشر سنة شمسية كاملة، وكذلك جاء تحديده في قانون الأحوال الشخصية السوري الصادر عام 1953 بالمادة (1) منه بثماني عشرة سنة شمسية كاملة وفقا للقانون المدني، فإذا بلغ القاصر السن المذكورة، ولم يقرر مجلس الحسبي استمرار الولاية عليه ولم

(1) المبسوط: السرخسي: 23/ 162،المغني: ابن قدامه 6/ 608، الموسوعة الفقهية 7/ 151،الملكية ونظرية العقد ابو زهرة: 277.

تحديد سن البلوغ وأثره في التكليف · الصفحة ٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحديد سن البلوغ وأثره في التكليفص ٢٦