تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لان القصة المروية عن عمر رضي الله عنه اشتهرت و لم تنكر، ولأنها تصرف تمحض نفعا للصبي فصح منه، وذلك لان الوصية صدقة يحصل ثوابها بعد غناه عن ملكه وماله فلا يلحقه ضرر في عاجل دنياه ولا أخرته (1).

النوع الثالث: تصرفات دائرة بين النفع و الضر كالبيع و الشراء أو الإيجارة و سائر المعاوضات المالية مما يحتمل الربح و الخسارة.

فهذه متوقفة على إجازة ممثله الشرعي الولي أو الوصي لنقص الأهلية في حقه، فإن أجازه صار نافذا من حين وقوعه لان الإجازة اللاحقة كالإذن السابق، و إذا رفضه اعتبر باطلا منذ وقوعه أيضا. وهذا عند الحنفية (2). وبه قال المالكية إلا أنهم قالوا: إن تعينت المصلحة في تصرفات الصبي تعين على الولي إجازتها، و إن تعينت المفسدة في ردها يجب عليه ردها (3) وان استوت المصلحة في الإجازة و الرد يكون الولي بالخيار إن شاء أجازها و إن شاء ردها وقال الحنابلة: بصحة التصرفات في حدود ما يأذن به الولي أو الوصي (4).

وذهب الشافعية إلى بطلان جميع تصرفات الصغير مميز كان أو غير مميز، أذن له ممثله الشرعي أو لم يأذن (5) لقوله صلى الله عليه وسلم: " رفع القلم عن ثلاثة عن المجنون المغلوب على عقله حتى يفيق و عن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يحتلم " (6).

قال النووي: وجه الدلالة - من هذه الحديث- انه لو صح البيع لزم منه وجوب التسليم إلى الصبي وقد صرح الحديث بأن الصبي لا يجب عليه شيء، قيل أن مقتضى الحديث إسقاط أقواله و أفعاله لعدم التكليف (7) ولان العقود الموقوفة باطله عندهم، لانعدام أهلية الأداء.

ويبدو لي أن الراجح ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من الحنفية و غيرهم من صحة تصرفات الصبي إذا أذن له وليه في إبرامها لقوله تعالى:" " وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّىَ إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ " لنساء 6، والابتلاء هو الاختبار ويتحقق الاختبار بتفويضهم البيع و الشراء و الإجارة ونحو ذلك.

(1) بدائع الصنائع: 7/ 171، الاستذكار ابن عبد البر: 8/ 271 معنى المحتاج 4/ 67، المغني لابن قدامه: 8/ 508، الإشراف على مذاهب أهل العلم، ابن المنذر: 4/ 449.

(2) بدائع الصنائع للكاساني: 7/ 171 أصول السرخسي: 2/ 349.

(3) الشرح الكبير بحاشية الدسوقي: 3/ 292.

(4) كشاف القناع للبهوتي 3/ 530 ط عالم الكتب بيروت

(5) المجموع النووي 9/ 182

(6) تقدم تخريجه

(7) المجموع النووي 9/ 282

تحديد سن البلوغ وأثره في التكليف · الصفحة ١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحديد سن البلوغ وأثره في التكليفص ١٦