ومما تجدر ملاحظته أن إذن الولي أو الوصي للصبي في تصرفاته المالية ابتدءا صحيحة و نافذة عند الحنفية ولا تحتاج إلى إذن لاحق؛ لأن الإذن السابق على التصرفات له قوه الإجازة اللاحقة بل هو اقوي منها (1).
رابعاً: مرحلة البلوغ:
البلوغ من المراحل الهامة الطبيعية التي تمر بها حياة الإنسان فيها يكتمل نمو الإنسان البدني والعقلي، و يتمتع بأهلية الأداء الكاملة فيصير أهلا لأداء الواجبات و تحمل التبعات، ويطالب بأداء جميع الحقوق المالية وغيرها، سواء أكانت من حقوق الله أم من حقوق العباد، وتكون جميع تصرفاته نافذة، وترفع عنه الولاية أو الوصاية، إلا إذا بلغ معتوها ًأو سفيهاً فإنه تجري عليه أحكام الصبي المميز، ويستمر ثبوت الولاية عليه خلافاً لأبي حنيفة في السفيه، وقد اتفق الفقهاء على أن الإنسان إذا بلغ طبيعياً أو تقديرياً بالسن يتوجه إليه خطاب التكليف الموجه من الشارع إلى الناس فيصبح الشخص البالغ مشمولاً بالخطاب التشريعي، ومكلفاً بما يفرضه ذلك الخطاب على الناس من واجبات عامة وتكاليف بشرائطها الشرعية فيكلف بالصلاة والصيام والزكاة والحج وغير ذلك، وعليه طاعة النظام العام الشرعي والخضوع للعقوبات الشرعية فيما يرتكبه من جرائم ومخالفات.
وأما بالنسبة لأهليته المالية فالذي تدل عليه عبارات الفقهاء انه متى بلغ ولم يظهر عليه سفه، أو خلل في عقله أو غفلة أو سذاجة، وجب تسليم ماله إليه ونفذت جميع تصرفاته المالية.
أما إذا بلغ سفيها فيستمر الحجر عليه إلى ثبوت رشده مهما بلغ من العمر عند جمهور الفقهاء.
وقال أبو حنيفة: أن الصبي إذا بلغ غير رشيد لم يدفع إليه ماله حتى يبلغ خمساً وعشرين سنة فيدفع إليه ماله ولو كان غير رشيد, وسيأتي بيانه في مرحلة الرشد.
والأصل في التكليف أن يتوقف على وجود العقل الكامل في الإنسان، ولما كان و جوده لا يكون في الإنسان دفعه واحدة، بل ينمو بنمو جسمه وهو أمر باطني لا يمكن الاطلاع عليه للحكم عليه بالكمال أو النقصان، لذلك قدروا له معياراً محسوساً يمكن الاعتماد عليه و هو البلوغ فجعله الفقهاء دليلاً على اكتمال العقل فيه (2).
(1) التوضيح على التنقيح: 2/ 346
(2) بدائع الصنائع الكاساني: 7/ 171 المغني لابن قدامة: 6/ 597 المدخل الفقهي العام الزرقا 2/ 815