الْخَوْفَ مِنَ الْوُقُوعِ فِيهَا، وَذَكَرَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى فِرْقَةً مِنِ الْفِرَقِ الْهَالِكَةِ لِأَنَّهَا أَشَدُّ الْفِرَقِ عَلَى الْأُمَّةِ.
الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ: التَّوْفِيقُ بَيْنَ رِوَايَاتِ حَدِيثِ الْفِرَقِ:
صَحَّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - قَالَ: «تَفَرَّقَتِ الْيَهُودُ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ أَوِ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً وَالنَّصَارَى مِثْلَ ذَلِكَ وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِى عَلَى ثَلاَثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً». (رواه الترمذي، وصحّحه الألباني).
وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم -: «إِنَّ بَنِى إِسْرَائِيلَ تَفَرَّقَتْ عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِلَّةً، وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِى عَلَى ثَلاَثٍ وَسَبْعِينَ مِلَّةً، كُلُّهُمْ فِى النَّارِ إِلاَّ مِلَّةً وَاحِدَةً»، قَالُوا: «وَمَنْ هِىَ يَا رَسُولَ اللهِ»، قَالَ: «مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِى». (رواه الترمذي، وحسّنه الألباني).
وعَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وآله وسلم -: «افْتَرَقَتِ الْيَهُودُ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، فَوَاحِدَةٌ فِى الْجَنَّةِ وَسَبْعُونَ فِى النَّارِ، وَافْتَرَقَتِ النَّصَارَى عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، فَإِحْدَى وَسَبْعُونَ فِى النَّارِ وَوَاحِدَةٌ فِى الْجَنَّةِ، وَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَتَفْتَرِقَنَّ أُمَّتِى عَلَى ثَلاَثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، فَوَاحِدَةٌ فِى الْجَنَّةِ وَثِنْتَانِ وَسَبْعُونَ فِى النَّارِ». قِيلَ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ هُمْ؟»، قَالَ «الْجَمَاعَةُ». (رواه ابن ماجه، وصحّحه الألباني).
أَثْبِتَ الْحَدِيثُ أَنَّ افْتِرَاقَ الْيَهُودِ كَافْتِرَاقِ النَّصَارَى عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ، أَوْ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعَيْنِ. وَأُثْبِتَ فِي التِّرْمِذِيِّ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ الثِّنْتَيْنِ وَالسَّبْعِينَ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِي الْحَدِيثِ افْتِرَاقَ النَّصَارَى، فَإِنْ بَنِينَا عَلَى إِثْبَاتِ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ فَلَا إِشْكَالَ، لَكِنْ فِي رِوَايَةِ الْإِحْدَى وَالسَّبْعِينَ تَزِيدُ هَذِهِ الْأُمَّةَ فِرْقَتَيْنِ، وَعَلَى رِوَايَةِ الِاثْنَتَيْنِ وَالسَّبْعِينَ تَزِيدُ فِرْقَةً وَاحِدَةً.
وَإِنْ بَنَيْنَا عَلَى إِعْمَالِ الرِّوَايَاتِ. فَيُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ رِوَايَةُ الْإِحْدَى وَالسَّبْعِينَ وَقْتَ أُعْلِمَ بِذَلِكَ، ثُمُّ أُعْلِمَ بِزِيَادَةِ فِرْقَةٍ، إِمَّا أَنَّهَا كَانَتْ فِيهِمْ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وآله وسلم - إِلَّا فِي