تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نَعَمْ؛ لَا بُدَّ مِنَ الْمُحَافَظَةِ فِي الْعَوَائِدِ الْمُخْتَلِفَةِ عَلَى الْحُدُودِ الشَّرْعِيَّةِ وَالْقَوَانِينِ الْجَارِيَةِ عَلَى مُقْتَضَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ.

وَأَيْضًا، فَقَدْ يَكُونُ الْتِزَامُ الزِّيِّ الْوَاحِدِ وَالْحَالَةِ الْوَاحِدَةِ أَوِ الْعَادَةِ الْوَاحِدَةِ تَعَبًا وَمَشَقَّةً لِاخْتِلَافِ الْأَخْلَاقِ وَالْأَزْمِنَةِ وَالْأَحْوَالِ، وَالشَّرِيعَةُ تَأْبَى التَّضْيِيقَ وَالْحَرَجَ فِيمَا دَلَّ الشَّرْعُ عَلَى جَوَازِهِ وَلَمْ يَكُنْ ثَمَّ مُعَارِضٌ.

وَإِنَّمَا جَعَلَ الشَّارِعُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ فَسَادِ الزَّمَانِ وَأَشْرَاطِ السَّاعَةِ لِظُهُورِهَا وَفُحْشِهَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى مُتَقَدَّمِ الزَّمَانِ، فَإِنَّ الْخَيْرَ كَانَ أَظْهَرَ، وَالشَّرَّ كَانَ أَخْفَى وَأَقَلَّ، بِخِلَافِ آخِرِ الزَّمَانِ فَإِنَّ الْأَمْرَ فِيهِ عَلَى الْعَكْسِ، وَالشَّرُّ فِيهِ أَظْهَرُ وَالْخَيْرُ أَخْفَى وَأَقَلُّ.

وَأَمَّا كَوْنُ تِلْكَ الْأَشْيَاءُ بِدَعًا؛ فَغَيْرُ مَفْهُومٍ فِي حَدِّ الْبِدْعَةِ، فَرَاجِعِ النَّظَرَ فِيهَا تَجِدْهُ كَذَلِكَ. وَالصَّوَابُ فِي الْمَسْأَلَةِ طَرِيقَةٌ أُخْرَى وَهِيَ تَجْمَعُ شَتَاتَ النَّظَرَيْنِ، وَتُحَقِّقُ الْمَقْصُودَ فِي الطَّرِيقَتَيْنِ.

تهذيب كتاب الاعتصام للشاطبي · الصفحة ٢٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تهذيب كتاب الاعتصام للشاطبيص ٢٩١