وَغَيْرُ الْعَالِمِ بِكَوْنِهَا بِدْعَةً عَلَى ضَرْبَيْنِ (1)، وَهُمَا:
- الْمُجْتَهِدُ فِي اسْتِنْبَاطِهَا وَتَشْرِيعِهَا.
- والْمُقَلِّدُ لَهُ فِيهَا.
وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ فَالتَّأْوِيلُ يُصَاحِبُ صَاحِبَ الْبِدْعَةِ فِيهَا وَلَا يُفَارِقُهُ إِذَا حَكَمْنَا لَهُ بِحُكْمِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ:
فَأَمَّا الْعَالِمُ بِهَا فَإِنَّهُ لَوْ لَمْ يَتَأَوَّلْ لَمْ يَصِحّ أَنْ يُنْسَبَ إِلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّهُ مُصَادِمٌ لِلشَّارِعِ مُرَاغَمٌ لِلشَّرْعِ بِالزِّيَادَةِ فِيهِ أَوِ النُّقْصَانِ مِنْهُ أَوِ التَّحْرِيفِ لَهُ، فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ تَأْوِيلٍ كَقَوْلِهِ: «هِيَ بِدْعَةٌ، وَلَكِنَّهَا مُسْتَحْسَنَةٌ»، أَوْ يَقُولُ: «إِنَّهَا بِدْعَةٌ، وَلَكِنِّي رَأَيْتُ فُلَانًا الْفَاضِلَ يَعْمَلُ بِهَا»، أَوْ يُقِرُّ بِهَا وَلَكِنَّهُ يَفْعَلُهَا لِحَظٍّ عَاجِلٍ - كَفَاعِلِ الذَّنْبِ لِقَضَاءِ حَظِّهِ الْعَاجِلِ - أَوْ فِرَارًا مِنَ الِاعْتِرَاضِ عَلَيْهِ فِي اتِّبَاعِ السُّنَّةِ، كَمَا هُوَ الشَّأْنُ الْيَوْمَ فِي كَثِيرٍ مِمَّنْ يُشَارُ إِلَيْهِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.
وَأَمَّا غَيْرُ الْعَالِمِ، وَهُوَ الْوَاضِعُ لَهَا، فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَعْتَقِدَهَا بِدَعَةً، بَلْ هِيَ عِنْدَهُ مِمَّا يَلْحَقُ الْمَشْرُوعَاتِ، كَقَوْلِ مَنْ جَعَلِ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ يُصَامُ لِأَنَّهُ يَوْمُ مَوْلِدِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وآله وسلم -، وَجَعَلَ الثَّانِي عَشَرَ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مُلْحَقًا بِأَيَّامِ الْأَعْيَادِ لِأَنَّهُ - صلى الله عليه وآله وسلم - وُلِدَ فِيهِ، وَكَمَنَ عَدَّ السَّمَاعَ وَالْغَنَاءَ مِمَّا يُتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَجْلِبُ الْأَحْوَالَ السَّنِّيَّةَ، أَوْ رَغَّبَ فِي الدُّعَاءِ بِهَيْئَةِ الِاجْتِمَاعِ فِي أَدْبَارِ الصَّلَوَاتِ دَائِمًا بِنَاءً عَلَى مَا جَاءَ فِي ذَلِكَ حَالَةُ الْوَحْدَةِ.
أَوْ زَادَ فِي الشَّرِيعَةِ أَحَادِيثَ مَكْذُوبَةً لِيَنْصُرَ فِي زَعْمِهِ سُنَّةَ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وآله وسلم -. فَلَمَّا قِيلَ لَهُ: «إِنَّكَ تَكْذِبُ عَلَيْهِ وَقَدْ قَالَ: «مِنْ كَذَبَ عَلِيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» (رواه البخاري ومسلم). قَالَ: «لَمْ أَكْذِبْ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا كَذَبْتُ لَهُ». فَهَذِهِ كُلُّهَا مِنْ قَبِيلِ التَّأْوِيلِ.
(1) () ضَرْبٌ: نوعٌ وصِنفٌ.